تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
شرح

فصل اعتبار زكاة الركاز :

ما هو مركوز في طبيعة الإنسان هو الركاز وهو حب الرئاسة وجلب المنافع ودفع المضار والخمس فيه إذا وجد الرئاسة في قلبه فليقصد بها إعلاء كلمة اللّه وزكاتها أن لا يقصد بها إلا إهانة الكفار وعدم المبالاة بهم ، وكذلك جلب المنافع ودفع المضار ، فزكاة جلب المنافع أن تكون المنفعة تعينه على القيام بطاعة اللّه مثل نوم أو أكل أو شرب أو مال ، وكذلك دفع المضار أن لا يدفعها إلا من حيث أنها تضر بدينه فذلك خمس زكاتها ، واللّه أعلم .

فصل في حول ربح المال :

فطائفة رأت أن حوله يعتبر من يوم استفيد سواء كان الأصل نصابا أو لم يكن وبه أقول ، وطائفة قالت : حول الربح هو حول الأصل أي إذا كمل الأصل حولا زكى الربح معه سواء كان الأصل نصابا أو أقل من نصاب إذا بلغ الأصل مع ربحه نصابا وانفرد بهذا مالك وأصحابه ، وفرقت طائفة بين أن يكون رأس المال الحائل عليه الحول نصابا أو لا يكون ، فقالوا : إن كان نصابا زكى ربحه مع رأس ماله وإن لم يكن نصابا لم يزك . الاعتبار الأعمال هي المال وربحها ما يكون عنها من الصور كالمصلي أو الذاكر يخلق له من ذكره وصلاته ملكا يستغفر له إلى يوم القيامة ، فالصور التي تلبس الأعمال هي أرباحها كمانع الزكاة يأتيه ماله الذي هو قدر الزكاة شجاعا أقرع يطوّق به ، ويقال له : هذا كنزك . والأعمال على قسمين : عمل روحاني وهو عمل القلوب ، وعمل طبيعي وهو عمل الأجسام ، وهي الأعمال المحسوسة ؛ فما كان من عمل محسوس اعتبر فيه الحول ، وما كان من عمل معنوي لم يعتبر فيه الحول لأنه صار حينئذ من حكم الزمان ولا بدّ من اعتبار النصاب في المعنى والحس ، وقد تقدم ذلك . وصورة الزكاة في ذلك الربح هو ما يعود منه على العامل من الخير من كونه موصوفا بصفات الدين بإعطائهم الزكاة من فقير ومسكين وغير ذلك .

فصل في اعتبار زكاة الفطر :

أوجبها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على كل اثنين صغير أو كبير اعتباره متعلم أو عالم ، وحر أو عبد اعتباره من تحرز عن رق الأكوان ، فكان وقته شهوده كونه حرا عنها أو عبد من كان وقته شهوده عبودية لربه من غير نظر إلى الأكوان ، وذكر أو أنثى اعتباره عقل أو نفس إلهي