إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 132
فصل اعتبار الحول في الزكاة : الحول في وجوبها كمال الزمان فأشبه كمال النصاب ، فكما وجبت بكمال النصاب وجبت بكمال الزمان ، ومعنى كمال الزمان تعميمه للفصول الأربعة فيه ، ولهذا ينتظر بالعنين الحول الكامل حتى تمر عليه الفصول الأربعة فلا تغير في حاله شيئا أي لا حكم له في عنته لعدم استعداده لتأثيرها ، وكمال الإنسان إنما هو في عقله فإذا كمل في عقله فقد كمل حوله ، فوجب عليه إخراج الزكاة وهي أن يعلم ما للّه عليه من الحقوق فيجتهد في أداء ذلك ، ووقت الحبوب والتمر يوم حصاده وجذه من غير اشتراط الحول إذ قد مرّ الحول على الأصل وهو ما للخريف والشتاء والربيع والصيف فيه من الأثر ، فكأنه ما خرج عن حكم الحول بهذا الاعتبار ، فمن العبادات ما هي مرتبطة بالحول كالحج والصيام وما ذكر من صنف ما من أصناف المال المزكى ، ومن العبادة الواجبة ما لا يرتبط بالحول كالصلاة والعمرة ونوافل الخيرات ما عدا الحج فإن واجبه ونافلته سواء في الحول . فصل في زكاة المعدن : فمنهم من راعى فيه الحول مع النصاب تشبيها بالنقدين ، ومنهم من راعى فيه النصاب دون الحول تشبيها بما تخرجه الأرض مما تجب فيه الزكاة . الاعتبار : المعدن للطبيعة التي تتكوّن عنها الأجسام ، ونفوس الأجسام الجزئية والطبيعية أربعة حقائق بتأليفها ظهر عالم الأجسام ، وفي العلم الإلهي أن العالم ظهر عن اللّه تعالى من كونه حيا عالما مريدا قادرا لا غير ، وكل اسم له حكم في العالم فداخل تحت حيطة هذه الأربعة الأسماء الأمهات ، فمن راعى النصاب دون الحول اعتبر هذا فإنه فوق الزمان ، فإذا تكون عن الإنسان بما يتكوّن عن الطبيعة فقد بلغ النصاب فوجبت الزكاة وهي الحاق ذلك بالأربع الصفات الثابتة في العلم الإلهي الذي لا يصح التكوين إلا بها ، والطبيعة آلة لا إله . ومن اعتبر الحول مع النصاب فإنه إذا تكوّن عن الانسان ما يتكوّن عن العناصر لا عن الطبيعة والعناصر لا يتكوّن عنها شيء إلا بمرور الأزمان عليها وهي حركات الأفلاك التي فوقها ، فزكاتها مقيدة بالزمان وهي إعطاء حق اللّه من ذلك التكوين بإضافته إلى الوجه الخاص الإلهي الذي له في كل ممكن من غير نظر إلى شبيه ، وهذا هو عالم الخلق والأمر والأوّل هو عالم الأمر خاصة فاعلم ذلك .