تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
شرح
للّه ثلاثمائة خلق من تخلق بواحد منها دخل الجنة وكلها أخلاق يصرفها الإنسان مع المخلوقات على حد أمر اللّه ، والزكاة منها هو الخلق الذي يصرفه مع اللّه فإنه أولى بمن يتخلق معه ، فإنه من المحال أن يبلغ الإنسان بأخلاقه مرضاة العالم ، فإيثار جناب اللّه أولى وهو أن يتخلق مع كل صنف بالخلق الإلهي الذي صرفه اللّه معه فتكون موافقا للحق ، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة ، فهذا من عدد الأعيان ولا ينعد بالعين إلا العمل لا العلم ، فإن مقدار العلم معنوي ومقدار العمل حسي ، ولا فيما دون خمس أواق صدقة والأوقية أربعون درهما والأربعون في الأوقية نظير الأربعين صباحا من أخلصها ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه ، فإذا ظهرت من العبد في خمسة أحوال كما هي في الزكاة خمسة أواق حال في ظاهره له أوقية وهو إخلاص ظاهر ، وحال في باطنه مثله ، وحال في حده مثله ، وحال في مطلعه مثله ، وحال في المجموع مثله . فهذه خمسة أحوال مضروبة في أربعين يكون الخارج مائتان ، وهو حد النصاب فيها خمسة دراهم من كل أربعين درهما درهم ، وهو ما يتعلق بكل أربعين من التوحيد المناسب لذلك النوع ومقادير المعاني والأرواح أقدار من قوله :وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ[ الأنعام : 91 ] ومقادير المحسوسات من الأعمال أوزان وبالأوزان عرفت الأقدار .

فصل [ اعتبار آخر في نصاب المكيل والموزون ]

اعتبار آخر في نصاب المكيل والموزون المكيل المعقول لما ورد في الخبر من تقسيمه في الناس بالقفيز والقفيزين والأكثر والأقل ، فالحقه الشارع بالمكيل فإن كان معنى فهو صاحب الكشف الأتم الأعم الأجل ، والحضرات ثلاثة : معنوية وحسية وحالية ، وهي التي تنزل المعاني إلى صورة المحسوس أعني تجليها فيها إذ لا تعقلها إلا هكذا ، ومن هذه الحضرة قسمها الشارع كيلا لكونها تجلت له في صورة المكيل ، أعني العقول لما أراد اللّه من ذلك ، وأما الموزون بالأعمال وهي أيضا معان عرضية تعرض للعامل فألحقها اللّه بالموزون فقالوَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ[ الأنبياء : 47 ] وقالفَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ[ الزلزلة : 7 ] فأدخل العمل في الميزان فكان موزونا ، ولكن في هذه الحضرة المثالية التي لا تدري المعاني إلا في صورة المحسوس ، وقد عبّر الشارع عليه الصلاة والسلام من صورة اللبن إلى العلم ، ومن صورة القيد إلى الثبات في الدين ، فهذا معرفة النصاب بما هو نصاب لا بما هو نصاب في كذا ، فإن ذلك يرد في نصاب ما تخرج منه الزكاة ، ويندرج في هذا الباب معرفة واحدة وكميات كثيرة ، فإن لنا في ذلك مذهبا من أجل أن قطعة الفضة أو الذهب قد تكون غير مشكوكة فتكون جسما واحدا ، فإذا وزنت أعطى وزنها النصاب أو أزيد من ذلك ، فمن كونها جسما واحدا هل لذلك الجسم كمية واحدة أو كميات كثيرة ، أعني أزيد من واحد ؟ فاعلم أن الأعداد تعطى في الشيء كثرة الكميات وقلتها والعدد كمية ، فإن كان العدد بسيطا غير مركب فليس له سوى كمية واحدة ، وهو من الواحد إلى العشرة إلى عقد العشرات عقدا عقدا كالعشرين والثلاثين إلى المائة إلى المائتين إلى الألف إلى