تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
شرح
فكلها للّه تعالى ، وما كان للّه لا زكاة فيه فإن الزكاة حق اللّه وهذا كله للّه ، والحق بعض أصحابنا المندوب ، والمكروه بالمباح فجعل فيه الزكاة كالمباح سواء . وقالت طائفة أخرى : ما هو مثل المباح فإن فيه ما يشبه الواجب والمحظور وفيه ما يشبه المباح ، فإن كان وقته تغليب أحد النظرين فيهما كان حكمه بحكم الوقت فيهما وهو أن يحضر له في وقت إلحاقهما بالمباح ، وفي وقت إلحاقهما بالواجب والمحظور والصورة في النسبة أن السائمة مملوكة وغير السائمة مملوكة فالجامع بينهما الملك ، ولكن ملك غير السائمة أثبت لشغل المالك بها وتعاهده إياها ، والسائمة ليست كذلك وإن كانت ملكا ، وكذلك المندوب والمكروه وهو مخير في الفعل والترك فأشبه المباح وهو مأجور في الفعل فيهما ، والترك فأشبه الواجب والمحظور ، وهذا أشد مذاهب القوم عندنا ، ومن قال الزكاة في الكل قال إنما وجب ذلك في الكل سائمة وغير سائمة لأن الأفعال الواقعة من العبد منسوبة للعبد نسبة إلهية ، وإن اقتضى الدليل خلافها فوجبت الزكاة في جميع الأفعال لما دخلها من النسبة إلى المخلوق ، وصورة الزكاة فيها استحضارك أن جميع ما يقع منك بقضاء وقدر عن مشاهدة حضور تام في كل فعل عند الشروع في الفعل ، وذلك القدر هو زمن الزكاة بمنزلة انقضاء الحول ، وقدر ذلك الفعل الذي يمكن الرد فيه إلى اللّه ذلك هو النصاب لذلك الفعل ، وهذا مذهب العلماء باللّه أن الأفعال كلها للّه بوجه وتضاف إلى العبد بوجه فلا يحجبهم وجه عن وجه كما لا يشغله شأن عن شأن .

فصل [ اعتبار زكاة العوامل عمل الأرواح عوامله الهياكل ، ولا زكاة على العامل في بدنه ]

اعتبار زكاة العوامل عمل الأرواح عوامله الهياكل ، ولا زكاة على العامل في بدنه ، وإنما الزكاة على الروح وهو قصده وتقواه قال اللّه تعالى :لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ[ الحج : 37 ] .

فصل اعتبار ما لا يؤخذ في صدقة الغنم :

الهرمة مثل قوله :وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى[ النساء : 142 ] وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « وليصل أحدكم نشاطه ولا ذات عوار » وهو العمل بغير نية أو نية بغير عمل مع التمكن من العمل ، وأما مشيئة المصدق في تيس الغنم فاعتباره أن لا يجحف على صاحب المال وهو الحضور في العمل من أوله إلى آخره ، فربما يقول لا يقبل العمل إلا هكذا ، ويكفي في العمل النية في أول الشروع ، ولا يكلف المكلف أكثر منه ، فإن استحضر المكلف النية في جميع العمل فله ذلك وهو مشكور عليه حيث أحسن في عمله وأتى بالأنفس في ذلك ، والجامع لهذا الباب اتقاء ما يشين العبادات مثل الالتفات في الصلاة والعبث فيها والتحدث في الصلاة في النفس بالمحرمات