إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 124
والمكروهات وتخيلها ، وأمثال هذا مما هو مثل الجعرور ، ولون الحبيق في زكاة التمر وغير ذلك من العيوب . فصل اعتبار زكاة الخليطين : قال تعالى : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى [ المائدة : 2 ] فالمعاونة في الشيء اشتراك فيه . وهذا معنى الخليطين فالخوض كل عمل أو علم يؤدي إلى حياة القلوب فيستعينا عليه بحسب ما يحتاج كل واحد منهما من صاحبه فيه ، وهو في إنسان القلب والجارحة خليطان ، فالجارحة تعين القلب بالعمل ، والقلب يعين الجارحة بالإخلاص لها فهما خليطان فيما شرعا فيه من عمل أو طلب علم ، وأما الراعي فهو المعني الحافظ لذلك العمل وهو الحضور والاستحضار مثل : الصلاة لا يمكن أن يصرف وجهه إلى غير القبلة ، ولا يمكن أن يقصد بتلك العبادة غير ربه ، وهذا هو الحفظ لتلك العبادة والقلب والحس خليطان فيه ، وأما الفحل فهو السبب الموجب لما ينتجه ذلك العلم أو العمل عند اللّه من القبول والثواب ، فهما شريكان في الأجر فتأخذ النفس ما يليق بها مما يعطيه العلم ، ويأخذ الجسم ما يليق به من جنس الصورة في الدار الآخرة . والمعنى المنتج لهذا هو الفحل وهما فيه خليطان . فصل [ اعتبار إخراج الزكاة من الجنس في الظاهر زكاة ] اعتبار إخراج الزكاة من الجنس في الظاهر زكاة ، وهو ما قيد الشرع به الظاهر من الأعمال الواجبة التي لها شبه في المندوب ، ففريضة الصلاة زكاة النوافل من الصلاة فإنها الواجبة أو صلاة ينذرها الإنسان على نفسه أو أي عبادة كانت ، وكذلك في الباطن زكاة من جنسه وهو أن له أن يكون الباعث على العبادة خوف أو طمع ، والزكاة في الباعث الباطن من ذلك أن يكون باعث لما تستحقه الربوبية من امتثال أمرها ونهيها لا رغبة ولا رهبة إلا وفاء حق . فصل [ اختلفوا في النبات ] وأما ما اختلفوا فيه من النبات بعد اتفاقهم على الأصناف الثلاثة ، فمنهم من لم ير الزكاة إلا في تلك الأصناف الثلاثة ، ومنهم من قال الزكاة في جميع المدخر المقتات ، ومنهم من قال الزكاة في كل ما تخرجه الأرض ما عدا الحشيش والحطب والقصب . الاعتبار في كونه نباتا ، فهذا النوع مختص بالقلب فإنه محل نبات الخواطر وفيه يظهر حكمها على الجوارح ، فكل خاطر نبت في القلب وظهر عينه على ظاهر أرض بدنه ففيه الزكاة ، لشهادة كل ناظر فيه أنه فعل من ظهر عليه ، فلا بدّ أن يزكيه برده إلى اللّه ذلك هو زكاته ، وما لم