شرح
الألفين ، وانتهى الأمر ، فإذا كان الموزون أو المكيل ينطلق عليه وهو جسم واحد عند هذه الألقاب العددية فإنه ذو كم واحد ، فإن انطلق عليه غير هذه الألقاب من الأعداد مثل أحد عشر ، أو مثل مائة وعشرون ، أو مثل ثلاثمائة ، أو مثل ثلاثة آلاف ، أو ما تركب من العدد فكمياته من العدد بحسب ما تركب ، أو يكون الموزون ليس جسما واحدا كالدراهم والدنانير فله أيضا كميات كثيرة ، فإن كان العدد مركّبا والموزون مجموعا من آحاد ، وكان العدد والموزون ذا كمية فإن كان أحدهما مركبا أو مجموعا والآخر ليس بمجموع أوليس بمركب كان ما ليس بمركب ولا مجموع ذا كمية واحدة ، وكان المركب والمجموع ذا كميات ، فاعلم ذلك .
وتحدث الكميات في الأجسام بحدوث الانقسام إذ الأجسام تقبل القسمة بلا شك ، ولكن هل يرد الانفصال بالقسمة على اتصال أم لا ؟ فإن ورد على اتصال كما يراه بعضهم فالجسم الواحد ذو كميات ، وإن لم يرد على اتصال كما يراه بعضهم فليس له سوى كمية واحدة . وهذا التفصيل الذي ذكرناه من كميات الموزون وكميات العدد على هذا ما رأينا أحدا تعرض له وهو مما يحتاج إليه ولا بدّ ، ومن عرف هذه المسألة عرف هل يصح إثبات الجوهر الفرد الذي هو الجزء الذي لا يقبل القسمة أم لا يصح ؟ ثم لتعلم أن من حكمة الشرع جمع أصناف العدد فيما تجب فيه الزكاة وهي الفردية ، فجعلها في الحيوان فكان في ثلاثة أصناف ، والثلاثة أوّل الأفراد وهي الإبل والبقر والغنم ، وجعل الشفعية في صنفين في المعدن وهو الذهب والفضة ، وفي الحبوب وهو الحنطة والشعير ، وجعل الأحدية في صنف واحد من الثمر وهو التمر خاصة هذا بالاتفاق بلا خلاف ، وما عدا هذا مما يزكى فبخلاف غير مجمع عليه فمنه خلاف شاذ ومنه غير شاذ .