تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
شرح
الألفين ، وانتهى الأمر ، فإذا كان الموزون أو المكيل ينطلق عليه وهو جسم واحد عند هذه الألقاب العددية فإنه ذو كم واحد ، فإن انطلق عليه غير هذه الألقاب من الأعداد مثل أحد عشر ، أو مثل مائة وعشرون ، أو مثل ثلاثمائة ، أو مثل ثلاثة آلاف ، أو ما تركب من العدد فكمياته من العدد بحسب ما تركب ، أو يكون الموزون ليس جسما واحدا كالدراهم والدنانير فله أيضا كميات كثيرة ، فإن كان العدد مركّبا والموزون مجموعا من آحاد ، وكان العدد والموزون ذا كمية فإن كان أحدهما مركبا أو مجموعا والآخر ليس بمجموع أوليس بمركب كان ما ليس بمركب ولا مجموع ذا كمية واحدة ، وكان المركب والمجموع ذا كميات ، فاعلم ذلك . وتحدث الكميات في الأجسام بحدوث الانقسام إذ الأجسام تقبل القسمة بلا شك ، ولكن هل يرد الانفصال بالقسمة على اتصال أم لا ؟ فإن ورد على اتصال كما يراه بعضهم فالجسم الواحد ذو كميات ، وإن لم يرد على اتصال كما يراه بعضهم فليس له سوى كمية واحدة . وهذا التفصيل الذي ذكرناه من كميات الموزون وكميات العدد على هذا ما رأينا أحدا تعرض له وهو مما يحتاج إليه ولا بدّ ، ومن عرف هذه المسألة عرف هل يصح إثبات الجوهر الفرد الذي هو الجزء الذي لا يقبل القسمة أم لا يصح ؟ ثم لتعلم أن من حكمة الشرع جمع أصناف العدد فيما تجب فيه الزكاة وهي الفردية ، فجعلها في الحيوان فكان في ثلاثة أصناف ، والثلاثة أوّل الأفراد وهي الإبل والبقر والغنم ، وجعل الشفعية في صنفين في المعدن وهو الذهب والفضة ، وفي الحبوب وهو الحنطة والشعير ، وجعل الأحدية في صنف واحد من الثمر وهو التمر خاصة هذا بالاتفاق بلا خلاف ، وما عدا هذا مما يزكى فبخلاف غير مجمع عليه فمنه خلاف شاذ ومنه غير شاذ .

فصل [ اعتبار زكاة الورق لكل صنف كمال ينتهي إليه ]

اعتبار زكاة الورق لكل صنف كمال ينتهي إليه ، والكمال في الصنف المعدني حازه الذهب كما سيأتي ، والورق على النصف من درجة الكمال ، والمدة الزمانية لحصول الكمال المعدني ستة وثلاثون ألف سنة ، والورق ثمان عشرة ألف سنة وهو نصف زمان الكمال ، وجميع المعارف تطلب درجة الكمال لتحصلها فتطرأ في الطريق علل تحول بينها وبين البلوغ إلى الغاية ، فالواصل منها إلى الغاية هو المسمى ذهبا وما نزل عن هذه الدرجة لمرض غلب عليه حدث له اسم آخر من فضة ونحاس وأسرب وقزدير وحديد وزئبق ، فيكون الذهب عن إيجاد أبويه بالنكاح ، والتسوية في التناسب واستيلاء حرارة المعدن في الكل على السواء ، ولم يعرض للأبوين من البرودة واليبوسة ما يؤثر في هذا الطالب درجة الكمال قبل تحكم سلطان حرارة المعدن ، فإذا كان السالك بهذه المثابة بلغ الغاية فوجد عين الذهب ، فإن دخل عليه في سلوكه من البرودة فوق ما يحتاج إليه أمرضه وحال بينه وبين مطلوبه حدث له اسم الفضة ، فما نزلت عن الذهب إلا بدرجة واحدة ، والكمال في الأربعة ، وقد نقص هذا عن الكمال بدرجة واحدة من أربعة والأربعة أوّل عدد كامل ، ولهذا يتضمن العشرة ، فكان في الفضة ربع العشر لنقصان درجة واحدة عن الذهب بغلبة البرودة