إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 129
يقل ليس فيما دون الأربعين ، ولهذا ساغ الخلاف في الذهب ولم يسغ في الورق ، واجتمعا في ربع العشر بكل وجه ، واعتبر العشر والربع منه لتضمن الأربعة العشرة فضربت فيها ولم تضرب في غيرها لأن الأربعة تتضمن عينها وما تحتها من العدد فيكون من المجموع عشرة ، ولهذا قيل في الأربعة انه أول عدد كامل فإن في الأربعة عينها ، وفيها الثلاثة فيكون سبعة ، وفيها الاثنان فيكون تسعة ، وفيها الواحد فيكون عشرة ، فمن ضرب الأربعة في العشرة كان كمن ضرب الأربعة في نفسها مما تحوي عليه ، فوجبت الزكاة لنظرها لنفسها في ذلك ولم تنظر إلى بارئها وموجدها ، فأخذ الحق منها نظرها لنفسها وسماه زكاة لها أي طهارة من الدعوى ، فبقيت لربها فلم يتعين له فيها حق يتميز لأنها كلها للّه لا لذاتها . فصل في اعتبار زكاة الحلى : الحلى ما يتخذ للزينة والزينة مأمور بها . قال تعالى : يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [ الأعراف : 31 ] وقال قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ [ الأعراف : 32 ] فأضافها إليه ، والزكاة حق للّه وما كان مضافا إليه لا يكون فيه حق للّه ، لأنه كله للّه ، فلا زكاة في زينة اللّه ، ومن اتخذه لزينة الحياة الدنيا وسلب عنه زينة اللّه أوجب فيه الزكاة ، وهو أن يجعل للّه نصيبا فيه يجيء به ما أضاف منه لنفسه ويزكو ويتقدس ، كما شرع اللّه للإنسان أن يستعين باللّه ويطلب العون منه في أفعاله التي كلفه سبحانه أن يعملها وهو العامل سبحانه لا هم ، فكذلك ينبغي أن يجعل الزكاة في زينة الحياة الدنيا وإن كانت زينة اللّه التي أخرج لعباده فأوجبوا الزكاة في تلك الزينة كما أوجبها في الحلى . فصل في الأوقاص : وهو ما زاد على النصاب مما يزكى . أجمع العلماء على عدم زكاة الأوقاص في الماشية ، وعلى أنه لا أوقاص في الحبوب ، واختلفوا في أوقاص النقدين وبتركها فيها . أقول : فإن إلحاقهما بالحبوب أولى من إلحاقهما بالماشية ، فإن الحيوان مجاور للنبات ، والنبات مجاور للمعدن ، فإلحاقه في الحكم بالمجاور أحق فإن الجار أحق بصقبه . الاعتبار الكمال لا يقبل النقص والزكاة نقص من المال ، ولهذا لما كمل الحيوان بالإنسانية لم تكن فيه زكاة ، فإن الأشياء ما خلقت إلا لطلب الكمال فلا كامل إلا الإنسان ، وأكمل المعادن الذهب ، ولهذا لا يقبل النقص بالنار مثل ما يقبله سائر المعادن . فإن قلت : فالفضة قد نزلت من درجة الكمال فهي ناقصة فوجبت الزكاة في أوقاصها . قلنا :