إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 125
يظهر فلا يخلو صاحبه لما نبت في قلبه ما نبت هل كان ؟ فمن رأى اللّه فيه أو قبله فإن كان من هذا الصنف فلا زكاة عليه فيه ، فإنه للّه ، ومن رأى اللّه بعده من أجله فتلك عين الزكاة قد أداها وإن لم ير اللّه بوجه وجبت عليه الزكاة عند العلماء باللّه ، ولم تجب عليه عند الفقهاء من أهل الطريق لأن الشارع لم يعتبر الهم حتى يقع الفعل فكان نباتا سقطت فيه الزكاة كما سقطت المؤاخذة عليه ، فإن كان النبات من الخواطر التي فيها قوت للنفس وجبت الزكاة لما فيها من حظ النفس ، فإن كان حظ النفس تبعا فلا زكاة فإن قوت هذا الذي هذه صفته هو اللّه الذي به يقوم كل شيء . قيل لسهل بن عبد اللّه : ما القوت ؟ قال : اللّه . قيل : سألتك عن قوت الأشباح ؟ قال : اللّه ، فلما ألحوا عليه قال : ما لكم ولها دع الديار إلى مالكها وبانيها إن شاء عمرها وإن شاء خربها . فصل [ أما النصاب في الأعضاء ] وأما النصاب في الأعضاء فهو أن يتجاوز في كل عضو من الأول إلى الثاني ، ولكن من الأول المعفو عنه لا من الأوّل المندوب ، فإن الأول معفو عنه لا زكاة فيه فإنه للّه ، والثاني لك ففيه الزكاة ، ولا بدّ سواء كان في النظرة الأولى أو السماع الأوّل أو اللفظة الأولى أو البطشة الأولى أو الشعب الأول أو الخطر الأوّل والجامع كل حركة لعضو لا قصد له فيها فلا زكاة عليه ، فإذا كانت الثانية التالية إليها فإنها لا تكون إلا نفسية عن قصد ، فوجبت الزكاة أي طهارتها والزكاة فيها هي التوبة منها لا غير فتلتحق بالحركة الأولى في الطهارة من أهل التوبة ، فالتوبة زكاتها ، هذا حد النصاب فيما تجب فيه الزكاة من جميع ما تجب فيه ، ولا حاجة لتعدادها في الحكم الظاهر المشروع في تلك الأصناف لأن المقصود الاعتبار وقد بان ، واللّه أعلم . فصل [ في اعتبار توقيت ما سقي بالنضح وما لم يسق به أعمال المراد وأعمال المريد ] في اعتبار توقيت ما سقي بالنضح وما لم يسق به أعمال المراد وأعمال المريد ، فالمريد مع نفسه لربه فيجب عليه نصف العشر وهو أن يزكي من فعله ما طهرت فيه نفسه ، والمراد مع ربه لا مع نفسه فيجب عليه العشر وهو نفسه كله فإنه لا نفس له لرفع التعب عنه ، وكذلك اعتباره في العلم الموهوب والعلم المكتسب ، فالعلم المكتسب لم يخلص للّه منه إلا نصفه والموهوب كله للّه ، والكل عبارة عن قدر الزكاة لا غير وهو ما ينسب للّه من ذلك العلم أو العمل ، وما ينسب للعبد من حيث حضور العبد مع نفسه في ذلك العلم أو العمل . فصل [ في اعتبار المقدار كيلا ووزنا وعددا ] في اعتبار المقدار كيلا ووزنا وعددا جعل الوسق في الحبوب وهي النبات وهو ستون صاعا ، فالخمسة الأوسق ثلاثمائة صاع وهو ما ينبته التخلق بالأسماء من الأخلاق الإلهية ، وقد ورد : إن