إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 119
فيما عنده من العلم الذي يحتاج الجند إليه أن يكون عنده لهم كالأمانة ، فحكمه في ذلك حكم الأمين إذ يعتقد فيه أنه دين عليه لهم ، فحكمه حكم الغريم والحكم في الأمانة والدين والضياع معلوم فيمشي عليه الاعتبار بتلك الوجوه ، واللّه أعلم . فصل [ أما إذا مات بعد وجوب الزكاة عليه ] وأما إذا مات بعد وجوب الزكاة عليه ، فقال قوم : تخرج من رأس ماله ، وقال قوم : إن أوصى بها أخرجت من الثلث وإلّا فلا شيء ، ومن هؤلاء من قال نبدأ بها إن ضاق الثلث ، ومنهم من قال : لا نبدأ بها . الاعتبار : الرجل من أهل الطريق يعطى العلم باللّه ، وقد قلنا إن زكاة العلم تعليمه فجاء مريد صادق متعطش ، فيسأل من سأله عن علم ما هو عالم به ، فهذا أول وجوب تعليمه إياه ما سأله عنه كوجوب الزكاة بكمال الحول والنصاب فلم يعلمه ما سأله فيه من العلم ، فإن اللّه يسلب العالم تلك المسألة فيبقى جاهلا بها فيطلبها في نفسه فلا يجدها ، فذلك موته بعد وجوب الزكاة ، فإن الجهل موت ، أو يكون العالم يجب عليه تعليم من هو أهل فعلم من ليس بأهل فذلك موته حيث جهل الأهلية ممن هو للحكمة أهل ووضعها في غير أهلها ، ففي الأول قد يمنح المريد الصادق تلك المسألة ، ولكن من مشاهدة هذا العالم بأن يسمعه يعلمها غيره أو يعلمها ممن قد علمه ذلك العالم قبل ذلك ، فتكون في ميزان العالم الأول ، وإن كان قد جهلها فهذا معنى تجزئ عنه وتخرج من رأس ماله ، فإن اعتذر ذلك العالم للمريد واعترف بعقوبته وذنبه ، ففتح اللّه على المريد بها فاعترافه بمنزلة من أوصى بها . وأما إخراجها من الثلث فإن المريض لا يملك في ماله سوى الثلث لا غير فكأنها وجبت فيما يملك ، وكذلك هذا العالم لا يملك في هذه الحالة من نفسه إلا الاعتذار ، والثلثان الآخران لا يملكهما وهو المنة فلا منّة له في التعليم بعد هذه الواقعة ولا تجب عليه ، فإنه قد نسيها . وبالجملة فينبغي لمن هذه حالته أن يجدد توبته مما وقع ويستغفر اللّه فيما بينه وبين اللّه ، فإن اللّه يحب التوّابين . فصل فيما تجب فيه الزكاة : اتفقوا أنها تجب في ثمانية أشياء : الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم والحنطة والشعير والتمر وفي الزبيب خلاف شاذ الاعتبار الزكاة تجب من الإنسان في ثمانية أعضاء : البصر والسمع واللسان واليد والبطن والفرج والرجل والقلب ، ففي كل عضو وعلى كل عضو من هذه الأعضاء صدقة واجبة يطلب اللّه