تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
شرح
أهل الذمة ، ومن أسقط عنه الزكاة رأى أن الذمي لما عقد ساوى بين اثنين في العقد ، ومن ساوى بين اثنين جعلهما مثلين ، وقد قال تعالى :لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ[ الشورى : 11 ] فلا يقبل توحيد بشرك فإن الدليل يضاد المدلول والتوحيد المدلول ، والدليل مغاير فلا توحيد ، فمن جعل الدليل على التوحيد نفس التوحيد لم يكن هناك من تجب عليه الزكاة فلا زكاة على الذمي ، والزكاة طهارة فلا بدّ من الإيمان لأن الإيمان هو طهارة الباطن ، ومعنى قولهم : لا زكاة على أهل الذمة أنها لا تجزئ منهم إذا أخرجوها مع كونها واجبة عليهم كسائر جميع فروض الشريعة لعدم الشرط المصحح لها وهو الإيمان بجميع ما جاءت به الشريعة لا ببعضها ، فلو آمن بالزكاة وحدها أو بشيء من الفرائض لم يقبل إيمانه حتى يؤمن بالجميع ، ومن ذلك العبد والناس فيه على ثلاثة مذاهب : فمن قائل لا زكاة في ماله أصلا لأنه لا يملك ملكا تاما إذ للسيد انتزاعه ولا يملك السيد ملكا تاما لأن يد العبد هي المتصرفة فيه إذا فلا زكاة في مال العبد ، وقالت طائفة : زكاة مال العبد على سيده لأن له انتزاعه منه ، وقالت طائفة : على العبد في ماله الزكاة لأن اليد على المال توجب الزكاة فيه لمكان تصرفها فيه تشبيها بتصرف الحر . قال شيخنا : وجمهور من قال لا زكاة في مال العبد على أن لا زكاة في مال المكاتب حتى يعتق ، قال أبو ثور : في مال المكاتب الزكاة . الاعتبار العبد وما يملكه لسيده والزكاة إنما هي حق أوجبه اللّه في المال لأصناف مذكورين وهو بأيدي المؤمنين أمانة وما هو مال ليس للحر ولا للعبد ، فوجب أداؤه لأصحابه ممن هو عنده من الأحرار أو العبيد المؤمنين والكل عبيد اللّه ، فلا زكاة على العبد لأنه مؤد أمانة والزكاة عليه بمعنى إيصال هذا الحق إلى أهله ليطهر به والزكاة على السيد لأنه ملكه من باب ما أوجبه الحق لخلقه على نفسه مثل قوله :كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ[ الأنعام : 54 ] فكل من راعى أصلا مما ذكرناه ذهب في الزكاة في ملك العبد مذهبه ، ومن ذلك المالكون الذين عليهم الديون التي تستغرق أموالهم وتستغرق بما تجب الزكاة فيه من أموالهم ، وبأيديهم أموال تجب الزكاة فيها ، فمن قائل لا زكاة في ملك حبا كان أو غيره حتى تخرج منه الديون ، فإن بقي ما تجب فيه الزكاة زكّى وإلا فلا . وقالت طائفة : الدين لا يمنع زكاة الحبوب ويمنع ما سواها . وقالت طائفة : الدين يمنع زكاة الناض فقط إلا أن يكون له عروض فيها وفاء من دينه فإنه لا يمنع . وقال قوم : الدين لا يمنع زكاة أصلا . الاعتبار الزكاة عبادة فهي حق اللّه وحق اللّه أحق أن يقضى بذا ورد النص . الزكاة حق من ذكر من الأصناف ، والدين حق مترتب متقدم ، فالدين أحق بالقضاء من الزكاة ، ومن ذلك المال الذي هو في ذمة الغير وليس هو بيد المالك وهو الدائن ، فمن قائل : لا زكاة فيه وإن قبض حتى يحول عليه حول وهو في يد القابض وبه أقول . ومن قائل إذا قبضه زكاه لما مضى من السنين . وقال بعضهم : يزكيه لحول واحد وإن قام عند المديان سنين إذا كان أصله من عوض ، فإن كان على غير عوض مثل الميراث فإنه يستقبل به الحول .