شرح
فهو عدم فالتام هو الموجود ، فهو قول الإمام أبي حامد يعني المصنف ، وليس في الإمكان أبدع من هذا العالم إذ كان إبداعه عين وجوده ليس غير ذلك أي ليس في الإمكان أبدع من وجوده ، فإنه ممكن لنفسه وما استفاد إلا الوجود فلا أبدع في الإمكان من الوجود وقد حصل ، فإنه ما يحصل للممكن من الحق سوى الوجود ، فهذا معنى اعتبار قولهم ملكا تاما . وأما اعتبار ما اختلفوا فيه فقال قوم تجب الزكاة في أموالهم وبه أقول ، وقال قوم : لا . وفرق آخرون بين ما تخرجه الأرض وما لا تخرجه فقالوا : عليه الزكاة فيما تخرجه الأرض وليس عليه فيما عدا ذلك من الماشية والناض والعروض ، وفرّق آخرون بين الناض وغيره فقالوا عليه الزكاة إلا في الناض خاصة .
الاعتبار اليتيم من لا أب له بالحياة وهو غير بالغ أي لم يبلغ الحلم بالسن أو الانبات أو رؤية الماء قال اللّه تعالى :لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ[ الإخلاص : 3 ] وقال سبحانه :أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ[ الأنعام : 101 ] فليس الحق بأب لأحد من خلق اللّه ولا أحد من خلقه يكون له ولدا سبحانه وتعالى ، فمن اعتبر التكليف في عين المال قال بوجوبها ، ومن اعتبر التكليف في المالك قال لا تجب عليه لأنه غير مكلف ، كذلك من اعتبر وجوده للّه قال : لا تجب الزكاة فإنه ما ثمّ من يقبلها لو وجبت ، فإنه ما ثم إلا اللّه . ومن اعتبر إضافة الوجود لغير الممكن وقد كان لا يوصف بالوجود قال بوجوب الزكاة ، ولا بدّ إذ لا بد للإضافة من تأثير معقول ، ولهذا تقسم الموجودات إلى قسمين : قديم وحادث . فوجود الممكن وجود حادث أي حدث له هذا الوصف ، ولا يدل حدوث الشيء عندنا على أنه لم يكن له وجود قبل حدوثه عندنا ، كما تقول : حدث عندنا اليوم ضيف فإنه لا يدل ذلك على أنه لم يكن له وجود قبل ذلك ، فمن راعى أن الوجود الحادث غير حق للموصوف به قال بوجوب الزكاة على اليتيم لأنه حق للواجب الوجود ، فما اتصف به هذا الممكن كما يراعي من يرى وجوبها على اليتيم في ماله أنها حق الفقراء في عين هذا المال فيخرجها منه من يملك التصرف في ذلك المال وهو أولى ، ومن راعى أن الزكاة عبادة لم يوجب الزكاة ، لأن اليتيم ما بلغ حدّ التكليف ، ومن ذلك أهل الذمة ، والأكثر أنه لا زكاة على ذمي إلا طائفة روت تضعيف الزكاة على نصارى بني تغلب وهو أن يؤخذ منهم ما يؤخذ من المسلمين في كل شيء ، وقال به جماعة ورووه من فعل عمر بهم وكأنهم رأوا أن مثل هذا توقيف وإن كانت الأصول تعارضه ، والذي أذهب إليه أنه لا يجوز أخذ زكاة من كافر وهي واجبة عليه وهو معذب على منعها إلا أنها لا تجزئ حتى يسلم ، وكذلك الصلاة فإذا أسلم تفضل اللّه بإسقاط ما سلف من ذلك عنه . قال تعالى :وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ[ فصلت : 6 ، 7 ] وقال تعالى :قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ[ الأنفال :
38 ] .
الاعتبار الذمة . العهد والعقد ، فإن كان عهدا مشروعا فالوفاء به هو زكاته ، فالزكاة على