إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 118
الاعتبار لا مالك إلا اللّه ومن ملكه اللّه إذا كان ما ملكه بيده بحيث يمكنه التصرف فيه ، فحينئذ تجب عليه الزكاة بشرطها . إذ لا مراعاة لما مرّ من الزمان على ذلك المال حين كان بيد المديان فإنه على الفتوح مع اللّه دائما الذي بيده المال هو اللّه ، فالزكاة فيه واجبة لما مرّ عليه من السنين . فصل [ إذا أخرج الزكاة فضاعت فيه خمسة أقوال ] إذا أخرج الزكاة فضاعت فيه خمسة أقوال : قول انه لا يضمن بإطلاق ، وقول انه يضمن بإطلاق ، وقول إن فرط ضمن وإن لم يفرط لم يضمن وبه أقول ، وقول إن فرط ضمن وإن لم يفرط زكى ما بقي . والقول الخامس يكونان شريكين في الباقي ، وأما إذا ذهب بعض المال بعد الوجوب وقبل تمكن إخراج الزكاة قيل يزكّي ما بقي . وقال قوم حال المساكين وحال رب المال حال الشريكين يضيع بعض مالهما ، وأما إذا وجبت الزكاة وتمكن من الإخراج فلم يخرج حتى ذهب بعض المال فإنه ضامن بالاتفاق واللّه أعلم ، إلّا في الماشية عند من يرى أن وجوبها إنما يتم يشرط خروج الساعي مع الحول وهو مذهب مالك . الاعتبار قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تمنحوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم » وإنفاق الحكمة عين زكاتها ولها أهل كما للزكاة أهل ، فإذا أعطيت الحكمة غير أهلها وأنت تظن أنه أهلها فقد ضاعت كما ضاع هذا المال بعد إخراجه ولم يصل إلى صاحبه فهو ضامن لما ضاع ، لأنه فرط حيث لم يتثبت في معرفة من ضاعت عنده هذه الحكمة ، فوجب عليه أن يخرجها مرة أخرى لمن هو أهلها حتى تقع في موضعها ، وأما حكم الشريكين في ذلك كما تقرر ، فإن حامل الحكمة إذا جعلها في غير أهلها على الظن فهو أيضا مضيع لها ، والذي أعطيت له ليس بأهل لها فضاعت عنده فيضيع بعض حقها فيستدرك معطي الحكمة غير أهلها ما فاته بأن ينظر في حال من ضاعت عنده الحكمة فيخاطبه بالقدر الذي يليق به ليستدرجه حتى يصير أهلا لها ، ويضيع من حق الآخر على قدر ما نقصه من فهم الحكمة الأولى التي ضاعت عنده ، والحال فيما بقي من وجوه الخلاف في الاعتبار على هذا الأسلوب سواء ، فمن قال بعموم قوله صلّى اللّه عليه وسلم « من سئل عن علم فكتمه ألجمه اللّه بلجام من نار » فسأله من ليس بأهل للحكمة فضاعت الحكمة . قال : لا يضمن على الإطلاق ، ومن أخذ بقوله صلّى اللّه عليه وسلم « لا تعطوا الحكمة غير أهلها فتظلموها » قال يضمن على الإطلاق وضمانها أنه يعطيها من الوجوه فيما سأله ما يليق به ، وإن لم يصح ذلك في نفس الأمر كالأبنية فيمن لا يتصف بالتحيز ، ومن أعرض عن الجواب الأول إلى جواب في المسألة يقتضيه حال السائل والوقت . قال يزكي ما بقي ويكون حكم ما مضى وضاع كحكم مال ضاع قبل الحول ، ومن قال يتعين عليه النظر في حال السائل والوقت . فلما لم يفعل بعد فرط ، فإن فعل وغلط لشبهة قامت له تخيل أنه من أهل الحكمة فلم يفرط ، فهو بمنزلة من قال إن فرط ضمن وإن لم يفرط لم يضمن ، والقول الخامس : قد تقدم في الشريك ولا يخلو العالم أن يعتقد