تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
شرح
اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ[ التوبة : 111 ] ثم قالوَأَمْوالَهُمْفالعبد ينفق في سبيل اللّه نفسه وماله .

فصل ( في وجوب الزكاة ) :

هي واجبة بالكتاب والسنّة والإجماع فلا خلاف في ذلك . أجمع كل ما سوى اللّه على أن وجود ما سوى اللّه إنما هو باللّه فردّوا وجودهم إليه سبحانه لهذا الإجماع ، ولا خلاف في ذلك بين كل ما سوى اللّه ، فهذا اعتبار الإجماع في زكاة الوجود فرددنا ما هو للّه إلى اللّه فلا موجود ولا موجد إلا اللّه ، أما الكتاب فقولهكُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ[ القصص : 88 ] وليس الوجه إلا الوجود ، وأما السنّة « فلا حول ولا قوّة إلا باللّه » فهذا اعتبار وجوب الزكاة العقلي والشرعي .

فصل ( في ذكر من تجب عليه الزكاة ) :

فاتفق العلماء على أنها واجبة على كل مسلم حر بالغ عاقل مالك النصاب ملكا تاما هذا محل الاتفاق . واختلفوا في وجوبها على اليتيم والمجنون والعبد وأهل الذمة والناقص الملك مثل الذي عليه الدين أو له الدين ومثل المال المحبس الأصل ، فاعتبار ما اتفقوا عليه : المسلم هو المنقاد لما يراد منه ، وقد ذكرنا أن كل ما سوى اللّه قد انقاد في رد وجوده إلى اللّه ، وأنه ما استفاد الوجود إلا من اللّه ولا بقاء له في الوجود إلا باللّه . وأما الحرية فمثل ذلك فإنه من كان بهذه المثابة فهو حر أي لا ملك عليه في وجوده لأحد من خلق اللّه . وأما البلوغ ، فاعتباره إدراكه للتمييز بين ما يستحقه ربه وما لا يستحقه ، فإذا عرف مثل هذه فقد بلغ الحد الذي يجب عليه رد الأمور كلها إلى اللّه وهي الزكاة الواجبة عليه . وأما العقل ، فهو أن يعقل عن اللّه ما يريد اللّه منه في خطابه إياه في نفسه بما يلهمه ، أو على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، ومن قيد وجوده بوجود خالقه فهو عقل نفسه ، إذ العقل مأخوذ من عقال الدابة ، وعلى الحقيقة عقال الدابة مأخوذ من العقل ، فإن العقل متقدم على عقال الدابة ، فإنه لولا ما عقل أن هذا الحبل إذا شد به الدابة قيدها عن السراح ما سماه عقالا . وأما قولهم المالك للنصاب ملكا تاما ، فملكه للنصاب هو عين وجوده لما ذكرنا من الإسلام والحرية والبلوغ والعقل ، وأما قولهم ملكا تاما إذ التام هو الذي لا نقص فيه والنقص صفة عدمية
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 115 | مرتضى الزبيدي