فقهية لا بد للغني من معرفتها ، وقد تعرض له وقائع نادرة خارجة عن هذا فله أن يتكل فيها على الاستفتاء عند نزول الواقعة بعد إحاطته بهذا المقدار .
شرح
( فهذه أحكام فقهية ) ومسائل شرعية ( لا بد للغني ) السالك في طريق الآخرة ( من معرفتها ) إجمالا إن لم يمكنه الوقوف على تفصيلها بالتطبيق على الأصول والقواعد ، ( وقد تعرض له ) في أثناء ذلك ( وقائع نادرة ) غريبة ( خارجة عن هذا ) الذي أوردناه ( فله أن يتكل فيها على الاستفتاء ) عن سادة العلماء المتقنين ( عند نزول الواقعة ) وحدوث النازلة ( بعد إحاطته بهذا المقدار ) الذي ذكرناه في هذا الكتاب واللّه أعلم .
ولنذكر ما تضمن هذا الفصل من الاعتبارات التي سبق الوعد بذكرها مجموعة في موضع واحد مستفادا من كلام الشيخ الكبير قدس سره مما ذكره في كتاب الشريعة ، والحقيقة مقتصرا منها على مسائل الفصل التي تقدم تفصيلها على لسان الشرع الظاهر .
قال رحمه اللّه : لما كان الزكاة معناه التطهير كان لها من الأسماء الإلهية الاسم القدوس وهو الطاهر ، وما في معناه من الأسماء الإلهية ، ولما لم يكن المال الذي يخرج في الصدقة من جملة مال المخاطب بالزكاة وكان بيده أمانة لأصحابه لم يستحقه غير صاحبه ، وإن كان عند هذا الآخر ولكنه هو عنده بطريق الأمانة إلى أن يؤدى إلى أهله كذلك في زكاة النفوس ، فإن النفوس لها صفات تستحقها وهي كل صفة يستحقها الممكن ، وقد يوصف الإنسان بصفات لا يستحقها الممكن من حيثما هو ممكن ، ولكن يستحق تلك الصفات الحق سبحانه فيتعين على العبد أن يؤدي مثل هذه الصفات إلى اللّه تعالى إذا وصف بها ليميزها عن صفاته التي يستحقها ، كما أن الحق سبحانه وصف نفسه بما هو حق للممكن تنزلا منه سبحانه ورحمة بعباده ، فزكاة نفسك إخراج حق اللّه منها وهو تطهيرها بذلك الإخراج من الصفات التي ليست بحق لها ، فتأخذ مالك منه وتعطي ماله منك وإن كان كما قال اللّه تعالىبَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً[ الرعد : 31 ] فكل ما سوى اللّه فهو للّه باللّه إذ لا يستحق أن يكون له إلا ما هو منه . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « مولى القوم منهم » وهي إشارة بديعة فإنها كلمة تقتضي غاية الوصلة حتى لا يقال إلا أنه هو ، وتقتضي غاية البعد حتى لا يقال إنه هو إذ ما هو منك فلا يضاف إليك ، لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه لعدم المغايرة ، فهذا غاية الوصلة ، وما يضاف إليك ما هو فيك فهذا غاية البعد لأنه قد أوقع المغايرة بينك وبينه ، فمعنى قولهلِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاًأي ما توصف أنت به ويوصف الحق به هو للّه كله ، فما لك لا تفهم ما لك بما في قوله أعطني ما لك ، ففي من باب الإشارة واسم من باب الدلالة أي الذي لك ، وأصليته من اسم المالية ، ولهذا قالخُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ[ التوبة : 103 ] أي المال الذي في أموالهم مما ليس لهم ، بل هو صدقة مني على من ذكرتهم في كتابي يقول اللّه ألا تراه قد قال إن اللّه قد فرض علينا صدقة أو زكاة في أموالنا بجعل أموالهم ظرفا للصدقة ، والظرف هو عين المظروف ، فمال الصدقة ما هو عين ما لك ، بل ما لك ظرف له فما طلب الحق منا ما هو لك فالزكاة في النفوس آكد منها في الأموال ، ولهذا قدّمها اللّه في الشراء فقالإِنَّ