رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نفقة الولد على نفقة الزوجة ونفقتها على نفقة الخادم . فهذه أحكام
شرح
كان من في نفقته أقارب قدم منهم من يقدم نفقته ومراتبهم وفاقا وخلافا موضعها في كتاب النفقات ، فإن استووا فيتخير أو يسقط ، وجهان : أصحهما التخيير ، ولو اجتمع مع الأقارب زوجة فأوجه أصحها تقديم الزوجة ، والذي أخرناه إلى كتاب النفقات هو أنه يقدم نفسه ثم زوجته ثم ولده الصغير ثم الأب ثم الأم ثم الولد الكبير اه سياق الروضة .
وفي المنهاج وشرحه : ولو وجد بعض الصيعان قدم نفسه لخبر مسلم إبدأ بنفسك ثم زوجته لأن نفقتها آكد لأنها معاوضة لا تسقط بمضي الزمان ، ثم ولده الصغير لأن نفقته ثابتة بالنص والإجماع ، ولأنه أعجز من بعده ثم الأب وإن علا ولو من قبل الأم ، ثم الأم لقوّة خدمتها بالولادة ، ثم الولد الكبير على الأرقاء ، لأن الحر أشرف وعلاقته لازمة بخلاف الملك ، فإنه عارض ويقبل الزوال ، ومحل ما ذكره في الكبير إذا كان لا كسب له وهو زمن أو مجنون ، فإن لم يكن كذلك فالأصح عدم وجوب نفقته ، وهذا الترتيب ذكره أيضا في الشرح الكبير ، والذي صححاه في باب النفقات تقديم الأم في النفقة على الأب ، وفرق في المجموع بين البابين بأن النفقة لسد الخلة ، والأم أكثر حاجة وأقل حيلة والفطرة لتطهير المخرج عنه وشرفه ، والأب أحق به فإنه منسوب إليه ويشرف بشرفه ، وأبطل الأسنوي الفرق بالولد الصغير فإنه يقدم هنا على الأبوين وهما أشرف منه ، وأجاب الشهاب الرملي عن ذلك بأنهم إنما قدموا الولد الصغير لأنه كجزء المخرج مع كونه أعجز من غيره ثم الرقيق ، وقال شيخ الإسلام زكريا : وينبغي أن يقدم منه أم الولد ثم المدبر ثم المعلق عتقه ، فإن استوى اثنان في درجة كزوجتين وابنين تخير في إستوائهما في الوجوب .
( وقد قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نفقة الولد على نفقة الزوجة ونفقة الزوجة على نفقة الخادم ) .
قال العراقي : رواه أبو داود في سننه من حديث أبي هريرة بسند صحيح ، وابن حبان ، والحاكم وصححه ، ورواه النسائي ، وابن حبان أيضا بتقديم الزوجة على الولد وسيأتي اه .
قلت : رواه النسائي من طريق ابن عجلان ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة بلفظ : قال رجل يا رسول اللّه عندي دينار . قال « تصدق به على نفسك . قال عندي آخر . قال : تصدق به على زوجتك . قال عندي آخر . قال : تصدق به على ولدك . قال عندي آخر . قال : تصدق به على خادمك . قال عندي آخر . قال : أنت أبصر به » . وهذا الذي قال فيه العراقي وسيأتي أي في آخر هذا الكتاب أي كتاب الزكاة . والمفهوم كما تقدم من سياق الروضة إطباق أصحاب الشافعي على تقديم الزوجة كما في حديث النسائي لأن نفقتها لا تسقط بمضي الزمان ولا بالإعسار ، ولأنها وجبت عوضا عن التمكين ، واللّه أعلم .