بالإخراج عن نفسها أجزأتها وللزوج الاخراج عنها دون إذنها ، وإن فضل عنه ما يؤدى عن بعضهم أدي عن بعضهم وأولاهم بالتقديم من كانت نفقته آكد . وقد قدم
شرح
الإسلام ، وعن عطاء والثوري وأصحاب أبي حنيفة عدم وجوبها ، وعن مالك وجوبها إذا كانت غيبته قريبة ترجى رجعته ، فإن بعدت غيبته وأيس منه سقطت عن سيده ، فهذه خمسة أقوال .
وعن أبي حنيفة رواية بالوجوب ، قال شارح الكنز : ولو كان له عبد آبق أو مأسور أو مغصوب مجحود ولا بيّنة وحلف الغاصب فعاد الآبق ورد المغصوب بعد يوم الفطر عليه صدقة ما مضى واللّه أعلم .
ثم قال المصنف رحمه اللّه : ( وإن تبرعت الزوجة بالإخراج عن نفسها ) مع يسار الزوج بغير إذنه ( أجزأتها ) ، إن قلنا إن الزوج متحمل وهو وجه في المذهب ، ( وللزوج الإخراج عنها دون إذنها ) وفي وجه آخر أنه لا يجزئ بناء على أن الزوج لا يتحمل ، ويجري الوجهان فيما لو تكلف من فطرته على قريبه باستقراض أو غيره وأخرج بغير إذنه ، والمنصوص في المختصر الإجزاء ، ولو أخرجت الزوجة أو القريب بإذن من عليه أجزأ بلا خلاف ، بل لو قال الرجل لغيره : ادّعني فطرتي ففعل أجزأه ، كما لو قال : اقض ديني كذا في الروضة ، وقال أبو حنيفة : لو أدى عن ولده الكبير وعن زوجته بغير أمرهما جاز استحسانا لأنه مأذون فيه عادة ، قالوا :
والثابت عادة كالثابت بالنص فيما فيه معنى المؤنة بخلاف ما هو عبادة محضة كالزكاة لا يسقط عنها إلا بإذنها صريحا إذ لا يتحقق معنى الطاعة والابتلاء ، إلا به .
قال ابن الهمام : وفيه نظر فإن معنى المؤنة لا ينفي ما فيه من معنى العبادة المتفرعة عن الابتلاء واختيار الطاعة من المخالفة ، فإن ادعى أن ذلك تابع في صدقة الفطر منعناه ، وقد صرحوا بأن الغالب في صدقة الفطر معنى العبادة . نعم إن أمكن أن يوجه هكذا بأن الثابت عادة لما كان كالثابت نصا كان أداؤه متضمنا اختيارها ونيتها بخلاف الزكاة ، فإنها لا عادة فيها ، ولو قدر فيها عادة قلنا بالإجزاء فيها أيضا لكنها منتفية فيها ، وإلّا فلا يخفى ما فيه .
ثم قال المصنف رحمه اللّه : ( وإن فضل عنه ما يؤدى عن بعضهم أدي عن بعضهم وأولاهم بالتقديم من كانت نفقته آكد ) قال في الروضة : لو فضل معه عما يجب عليه بعض صاع لزمه إخراجه على الأصح ، ولو فضل صاع وهو يحتاج إلى إخراج فطرة نفسه وزوجته وأقاربه فأوجه . أصحها يلزمها تقديم فطرة نفسه أي لخبر مسلم « ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك ، فإن فضل من أهلك شيء فلذي قرابتك » . والثاني : يلزمه تقديم الزوجة ، والثالث : يتخير إن شاء أخرجه عن نفسه وإن شاء عن غيره ، فعلى هذا لو أراد توزيعه عليهم لم يجز على الأصح ، والوجهان على قولنا : من وجد بعض صاع فقط لزمه إخراجه ، فإن لم يلزمه لم يجز التوزيع بلا خلاف ، ولو فضل صاع وله عبد صرفه عن نفسه وهل يلزمه أن يبيع في فطرة العبد جزءا منه ؟ فيه أوجه : أصحها إن كان يحتاج إلى خدمته لم يلزمه وإلا لزمه ، ولو فضل صاعان وفي نفقته جماعة فالأصح أنه يقدم نفسه بصاع ، وقيل يتخير ، وأما الصاع الآخر فإن