إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 110
الجمهور على أنها تجب على السيد ، ولهذا لو لم يؤد عنه حتى عتق لم يلزمه إخراجها عن نفسه إجماعا ، فعلى هذا قوله « على كل حر وعبد » بمعنى « عن » ومن زعم أنها تجب على العبد ويتحمل السيد عنه بجعل « على » على بابها ، وعلى التقديرين هو ذكر لبعض أفراد العام كما قررناه . وقول الولي العراقي في جواب ابن حزم يخص عموم حديث أبي هريرة بقوله في حديث غيره من المسلمين يريد بذلك أن ليس هذا ذكر بعض أفراد العام ، بل هو تخصيص للعام بمفهوم الصفة في قوله من المسلمين . والجواب عن هذا من أصحابنا أننا نمنع أولا دلالة المفهوم ، وثانيا لو سلمناه لا نسلم أنه يخص به العموم ، وقال ابن الهمام : الإطلاق في العبد في الصحيح يوجبها في الكافر والتقييد في الصحيح أيضا بقوله « من المسلمين » لا يعارضه لما عرف من عدم حمل المطلق على المقيد في الأسباب ، لأنه لا تزاحم فيها فيمكن العمل بهما فيكون كل من المطلق والمقيد سببا بخلاف ورودهما في حكم واحد ، وكل من يقول بأن افراد فرد من العام لا يوجب التخصيص يلزمه أن يقول : إن تعليق حكم بمطلق ثم تعليقه بعينه بمقيد لا يوجب تقييد ذلك المطلق بأدنى تأمل نعم إذا لم يمكن العمل بهما صير إليه ضرورة . فصل [ أما العبد المرهون ] وأما العبد المرهون ، فزكاته واجبة على مولاه عند مالك والشافعي والجمهور وهو ظاهر الحديث ، والمشهور عند أصحابنا الحنفية عدم الوجوب إلا إذا كان عند مولاه مقدار ما يوفي ذمته وفضل مائتي درهم ، وعن أبي يوسف عدم الوجوب مطلقا . قال الزيلعي والفرق بينه وبين العبد المستغرق بالدين والعبد الجاني حيث تجب عنهما كيفما كان أن الدين في الرهن على المولى ولا دين عليه في المستغرق والجاني ، وإنما هو على العبد وذلك لا يمنع الوجوب . فصل [ أما العبد الموصى برقبته لشخص وبمنفعته لآخر ] وأما العبد الموصى برقبته لشخص وبمنفعته لآخر ، ففطرته على الموصى له بالرقبة عند الشافعي والأكثرين ، وحكاه ابن المنذر عن أصحاب الرأي ، وأبي ثور ، وفي مذهب مالك ثلاثة أقوال قال ابن القاسم في المدونة : وهي على الموصى له بالرقبة ، وقال في رواية ابن الموّاز عنه هي على الموصى له بالمنفعة ، وقيل : إن قصر زمن الخدمة فهي على الموصى له بالرقبة ، وإن كان فهي على الموصى له بالمنفعة ، ووقع في شرح الكنز للزيلعي من أصحابنا ما نصه : والعبد الموصى برقبته لإنسان لا تجب فطرته اه . هو من سهو قلم النساخ نبه عليه ابن الهمام في فتح القدير ، فإن