شرح
قلت : ورواية عمر عن نافع عن أبيه بهذه الزيادة رواها أيضا أبو داود والنسائي ورواية عبيد اللّه بن عمر العمري ، عن نافع بهذه الزيادة ، رواها أيضا أبو داود من طريق سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عنه ، وسعيد وثقه ابن معين ، واتهمه ابن حبان قاله الذهبي ، والمشهور عن عبيد اللّه ليس فيه من المسلمين .
وروى الحاكم في مستدركه رواية سعيد هذه ولفظها « فرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من بر على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين » وصححها وفيه كلام سبق عند إخراج الواجب من البر .
ورواية يونس بن يزيد التي أخرجها الطحاوي فلفظه : حدثنا فهد ، حدثنا عمرو بن طارق ، أخبرنا يحيى بن أيوب ، عن يونس بن يزيد أن نافعا أخبره قال : قال عبد اللّه بن عمر « فرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل إنسان ذكر حر أو عبد من المسلمين » .
فصل
واستدلال أصحاب الشافعي على مدعاهم بهذه الزيادة واضح لا غبار عليه ، وقد نازعهم ابن حزم على هذا الاستدلال فقال : ليس فيها إسقاطها عن المسلم في الكفار من رقيقه ولا إيجابها قال : فلو لم يكن إلا هذا الخبر لما وجبت علينا زكاة الفطر إلا على المسلم من رقيقنا فقط ، ولكن وجدنا حديث أبي هريرة مرفوعا « ليس على المسلم في فرسه وعبده صدقة إلا صدقة الفطر في الرقيق » قال : فأوجب عليه السلام صدقة الفطر عن الرقيق عموما فهي واجبة على السيد عن رقيقه لا على الرقيق .
وأجاب عنه الولي العراقي فقال : يخص عموم حديث أبي هريرة بقوله في حديث غيره من المسلمين ، وقد تبين بذكر الصغير أنه صلّى اللّه عليه وسلم أراد المؤدى عنه لا المؤدي اه .
وأورد البيهقي حديث ابن عمر في السنن من طرق إحداها فيه أبو عتبة أحمد الفرج الحمصي ولفظه « عن كل نفس من المسلمين » واستدل به على أن الكافر يكون فيمن يمون فلا يؤدى عنه زكاة الفطر .
قلت : قد تقدم أن « عن » يأتي بمعنى « على » في مواضع كثيرة ، فالمراد من يلزمه الإخراج ولا يكون إلا مسلما فلا دلالة فيه على عدم وجوب الإخراج عن الكافر ، وأيضا فأبو عتبة ضعيف ولو كان ثقة فقد خالف الجماعة فلا يقبل منه . وقال أصحابنا لفظ « العبد » في حديث أبي هريرة ، وأبي سعيد ، وابن عمر بعمومه يتناول « الكافر » فهو بعينه ما استدل به ابن حزم سواء ، ورواية أبي عتبة هذه على تقدير صحتها ذكرت بعض أفراد هذا العام فلا تعارضه ولا تخصه إذ المشهور الصحيح عند أهل الأصول أن ذكر بعض أفراد العام لا تخصه خلافا لأبي ثور ، ثم