تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
شرح
وكل من يحفظ عنه من أهل العلم يقولون لا صدقة على الذمي في عبده المسلم ، ونظر صاحب الهداية إلى ظاهر عبارة ابن المنذر فقال : لما ذكر هذه المسألة فلا وجوب بالاتفاق اه . وفيه نظر فقد عرفت أن الخلاف في ذلك موجود ومشهور ، وقد نازع ابن الهمام من أصحابنا قول أصحاب الشافعي أنها على العبد ويتحمله السيد بأن المقصود الأصلي من التكليف أن يصرف المكلف نفس منفعته لمالكه وهو الرب تعالى ابتلاء له لتظهر طاعته من عصيانه ، ولذا لا يتعلق التكليف إلا بفعل المكلف ، فإذا فرض كون المكلف لا يلزمه شرعا صرف تلك المنفعة التي هي فيما نحن فيه فعل الإعطاء ، وإنما يلزم شخصا آخر لزم انتفاء الابتلاء الذي هو مقصود التكليف في حق ذلك المكلف ، وثبوت الفائدة بالنسبة إلى ذلك الآخر يتوقف على الإيجاب على الأوّل ، لأن الذي له ولاية الإيجاب والإعدام تعالى يمكن أن يكلف ابتداء السيد بسبب عبده الذي ملكه له من فضله ، فوجب لهذا الدليل العقلي وهو لزوم انتفاء مقصود التكليف الأوّل أن يحمل ما ورد من لفظ على في نحو قوله « على كل حر وعبد » على معنى « عن » هذا لو لم يجئ شيء من ألفاظ الروايات بلفظ عن كيلا ينافيه الدليل العقلي ، فكيف وفي بعض روايات حديث ثعلبة بن صعير وقع التصريح بها على أن المتأمل لا يخفى عليه أن قول القائل كلف بكذا ولا يجب عليه فعله يجر إلى التناقض فضلا عن انتفاء الفائدة بأدنى تأمل ، واللّه أعلم اه . وأما عكسه وهو إخراج المسلم عن قريبه وعبده فلا يجب عند الشافعي ، وهو الذي أشار إليه المصنف في سياقه ، وبه قال مالك وأحمد . وحكاه ابن المنذر عن علي ، وجابر بن عبد اللّه ، وابن المسيب ، والحسن البصري وغيرهم ، وقال أبو حنيفة : بالوجوب لإطلاق ما روي ولأن الوجوب على المولى فلا يشترط فيه إسلام العبد كالزكاة . وحكاه ابن المنذر عن عطاء ، وعمر بن عبد العزيز ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، والنخعي ، والثوري ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي ، وذكر ابن رشد وغيره أن مذهب ابن عمر وجوب الفطرة على العبد الكافر ، وفي الاستذكار قال الثوري وسائر الكوفيين : يؤدي الفطرة عن عبده الكافر ، ثم حكى عن الخمسة الذين حكى عنهم ابن المنذر ، ثم قال : وروي عن أبي هريرة وابن عمر . وقال أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن عمرو بن مهاجر عن عمر بن عبد العزيز قال : « سمعته يقول يؤدي الرجل المسلم عن مملوكه النصراني صدقة الفطر » . حدثنا عبد اللّه بن داود عن الأوزاعي قال : بلغني عن ابن عمر أنه كان يعطي عن مملوكه النصراني صدقة الفطر . وكيع ، عن ثور ، عن سليمان بن موسى قال : كتب إلى عطاء يسأله عن عبيد يهود ونصارى أطعم عنهم زكاة الفطر . قال : نعم حدثنا ابن عياش ، عن عبيدة ، عن إبراهيم قال : مثل قول عمر ابن عبد العزيز . محمد بن بكر عن ابن جريج قال : قال عطاء : إذا كان لك عبيد نصارى لا يدارون يعني للتجارة فزك عنهم يوم الفطر . قال : وروي عن أبي إسحاق قال : حدثني نافع أن