شرح
يختلف الحال بين العبيد والعبد الواحد فكان يجب على سيدي العبد الواحد ، ولا يجب على سيد العبد الكافر كقول الشافعي ، وعن هذا قيل أعني عدم الوجوب على واحد من الشريكين في العبيد بالإجماع أي بالاتفاق .
تنبيه :
قال أصحابنا : يتوقف وجوب صدقة فطر العبد المبيع بشرط الخيار لأحدهما أولهما ، وإذا مرّ يوم الفطر والخيار باق تجب على من يصير العبد له ، فإن تم البيع فعلى المشتري وإن فسخ فعلى البائع . وقال زفر من أصحابنا : يجب على من له الخيار كيفما كان لأن الولاية له والزوال باختياره ، فلا يعتبر في حق حكم عليه كالمقيم إذا سافر في نهار رمضان حيث لا يباح له الفطر في ذلك اليوم لأنه باختياره إنشاء فلا يعتبر . وقال الشافعي رحمه اللّه : على من له الملك لأنه من وظائفه كالنفقة ، ولنا أن الملك والولاية موقوفان فيه ، فكذا ما ينبني عليهما ، ألا ترى لو فسخ يعود إلى قديم ملك البائع ، ولو أجيز استند الملك للمشتري إلى وقت العقد حتى يستحق به الزوائد المتصلة والمنفصلة بخلاف النفقة لأنها للحاجة الناجزة فلا تحتمل التوقف ، وعلى هذا الخلاف زكاة التجارة وصورته ، ما إذا اشترى عبدا للتجارة بشرط الخيار لأحدهما ، وكان عند كل واحد منهما نصاب فتم الحول في مدة الخيار فعندنا يضم إلى نصاب من يصير العبد له فيزكيه مع نصابه ، ولو كان البيع ثابتا فلم يقبضه حتى مرّ يوم الفطر فإن قبضه بعد ذلك فعليه صدقته ، لأن الملك كان ثابتا له وقد تقرر بالقبض ، وإن لم يقبضه حتى هلك عند البائع لا يجب على واحد منهما ، أما المشتري فلأنه لم يتم ملكه ولم يتقرر ، وأما البائع فلأنه عاد إليه غير منتفع به فكان بمنزلة العبد الآبق ، فإن ردّه قبل القبض بخيار عيب أو رؤية بقضاء أو غيره فعلى البائع لأنه عاد إليه قديم ملكه منتفعا به ، وبعد القبض فعلى المشتري لأنه زال ملكه بعد تمامه وتأكده ، ولو اشتراه شراء فاسدا وقبضه قبل يوم الفطر فباعه أو أعتقه فصدقته عليه لتقرر ملكه ، ولو قبضه بعد يوم الفطر فعلى البائع لأن الملك كان له يوم الفطر وملك المشتري يقتصر على القبض واللّه أعلم .
وقال ابن حزم : ما نعلم لمن أسقط صدقة الفطر عنه وعن سيده حجة أصلا إلا أنهم قالوا :
ليس أحد من سيديه يملك عبدا ، ثم استدل ابن حزم على الوجوب في هذه الصورة بقوله صلّى اللّه عليه وسلم :
« ليس على المسلم في عبده وفرسه صدقة إلا صدقة الفطرة في الرقيق » قال : والعبد المشترك رقيق .