تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
شرح
أحمد بين المهايأة وعدمها كما تقدم في المشترك ، والمشهور عند المالكية أن على المالك بقدر نصيبه ولا شيء على العبد ، وقيل : يجب الجميع على المالك ، وقيل : على المالك بقدر نصيبه وعليه في ذمته بقدر حريته ، فإن لم يكن له مال أخرج السيد الجميع ، وقيل لا يجب عليه ولا على سيده شيء حكاه ابن المنذر عن أبي حنيفة ، وقيل : يجب الجميع على العبد حكاه ابن المنذر عن أبي يوسف ومحمد ، وبه قال داود ، وابن حزم .

فصل [ في العبد المشترى للتجارة ]

وأما العبد المشترى للتجارة فالجمهور على أنه يجب على السيد فطرته كغيره لعموم الحديث ، وبه قال مالك ، والشافعي ، وأحمد ، والليث بن سعد ، والأوزاعي ، وإسحاق بن راهويه ، وابن المنذر وأهل الظاهر ، وقال أبو حنيفة : لا تجب فطرته لوجوب زكاة التجارة فيه ، وحكى عن عطاء ، والنخعي ، والثوري ، وعبارة الكنز : لا يجب عليه عن عبيده للتجارة كيلا يؤدي إلى الثني ونحوه عبارة الهداية ، وضبطوه بكسر الثاء المثلثة مقصورا ، وأورد عليه أن الثني عبارة عن ثنية الشيء الواحد وهو منتف لاختلاف الواجبين كما وسببا فإنه في الفطر الرأس ، وفي الزكاة ماليتها لا هي نفسها ومحلا ، ففي الفطر الذمة حتى لا تسقط بعروض الفقر بعد الوجوب ، وفي الزكاة المال حتى يسقط به بأن هلك المال فلا شيء على أنه لو كان لزم قبوله بعد لزومه شرعا بثبوته بالدليل الموجب للزكاة مطلقا ، والدليل الموجب للفطر مطلقا وعدم ثبوت نافيه وقيل : الوجه غير ما ذكروه وهو أن الانتفاء لانتفاء السبب لأنه ليس رأسا أعد للمؤنة بل بين ضرورة بقائه ، فيحصل مقصوده من الربح في التجارة ولا يخفى أنهم لم يقيموا الدليل سوى على أن السبب رأس يمونه الخ . لا بقيد كونه أعدّ لأن يمان . غاية ما في الباب أن الرأس الواحدة جعلت سببا في الزكاة باعتبار ماليتها ، وفي صدقة أخرى باعتبار معنى المؤنة والولاية عليه ولا مانع من ذلك فتأمل .

فصل [ لو كان له عبيد وعبيد عبيد ]

وقال أصحابنا : لو كان له عبيد وعبيد عبيد يجب على العبيد لما قلنا ، ولا يجب على عبيد العبيد إن كانوا للتجارة ، وإن كانوا للخدمة يجب إن لم يكن على العبيد دين مستغرق ، فإن كان عليهم دين مستغرق لا يجب عند أبي حنيفة ، وعندهما يجب بناء على أن المولى هل يملك كسب عبده إذا كان عليه دين مستغرق أم لا ؟

فصل [ في المغصوب المجحود ]

وأما المغصوب المجحود وهو الذي لم يكن في يد المالك : فمذهب الشافعي وجوب فطرته في الحال ، وبه قال مالك ، وأحمد . وحكى ابن المنذر في ذلك إجماع عامة أهل العلم ، وكذا ابن
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 105 | مرتضى الزبيدي