تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
شرح
والمشترى للتجارة . وسيأتي اختلاف العلماء في هؤلاء قريبا فأما العبد المشترك بين اثنين وهو الذي صدر به المصنف ففطرته واجبة على سيديه عند الجمهور ، وبه قال مالك والشافعي وأحمد في الجملة إلا أنهم اختلفوا في تفصيل ذلك ، فقال أصحاب الشافعي : إن لم يكن بينهما مهايأة ، فالوجوب عليهما بقدر ملكيهما وإن كانت بينهما مهايأة فالأصح اختصاصه بمن وقع زمن الوجوب في نوبته . وعن أحمد روايتان الظاهر عنه كمذهب الشافعي كما قاله ابن قدامة ، والثانية عنه أنه تجب على كل واحد من المالكين صاع ، ولا فرق عند الحنابلة أن يكون بينهما مهايأة أم لا . وفي مذهب مالك ثلاثة أقوال . هذان . والثالث إن على كل من السيدين نصف صاع وإن تفاوت ملكهما والإيجاب عليهما بقسط ملكهما هو رواية ابن القاسم كما ذكره ابن شاس وهو المشهور كما ذكره ابن الحاجب . وقال أبو حنيفة : لا فطرة على واحد منهما ، وحكاه ابن المنذر عن الحسن البصري وعكرمة والثوري وأبي يوسف ، وحكى عن محمد بن الحسن موافقة الجمهور اه . قلت : وليس في كتب أصحابنا ذكر خلاف عندهم في هذه الصورة إنما حكى صاحب الهداية منهم الخلاف في عبيد بين اثنين ، فقال أبو حنيفة : لا زكاة عليهما فيهم أيضا . وقال صاحباه أبو يوسف ومحمد : على كل واحد منهما ما يخصه من الرؤوس دون الأشقاص ، وذكر أن مثار الخلاف أنه لا يرى قسمة الرقيق وهما يريانها اه . وفي شرح الكنز في تقرير أبي حنيفة : ولا يجب عن عبيد أو عبد مشترك بين اثنين لقصور الولاية والمؤنة في حق كل واحد منهما وقالا : يجب . ثم ذكر مثار الخلاف مثل ما ذكره صاحب الهداية ، ثم قال : وقيل لا يجب بالإجماع لأن النصيب لا يجتمع قبل القسمة فلم تتم الرقبة لكل واحد منهما ، ولو كانت لهما جارية فجاءت بولد فادعياه لا يجب عليهما عن الأم لما قلنا ، وعن الولد يجب على كل واحد منهما صدقة تامة عند أبي يوسف لأن البنوّة تابعة في حق كل واحد منهما كملا لأن ثبوت النسب لا يتجزأ : ولهذا لو مات أحدهما كان ولدا للباقي منهما ، وقال محمد : تجب عليهما صدقة واحدة لأن الولاية لهما والمؤنة عليهما ، فكذا الصدقة لأنها قابلة للتجزيء كالمؤنة اه . ولو كان أحدهما موسرا والآخر معسرا فعلى الآخر صدقة تامة عندهما . وقال ابن الهمام في شرح الهداية عند قوله في تقرير مذهب الصاحبين وقالا : الخ . هذا بناء على كون قول أبي يوسف كقول محمد ، بل الأصح أن قوله مع أبي حنيفة ، ثم أبو حنيفة مرّ على أصله من عدم جواز قسمة الرقيق جبرا ولم يجتمع لواحد ما يسمى رأسا ، ومحمد مرّ على أصله من جواز ذلك ، وأبو يوسف مع محمد في القسمة ، ومع أبي حنيفة في صدقة الفطر لأن ثبوت القسمة بناء على الملك وصدقة الفطر باعتبار المؤنة عن ولاية لا باعتبار الملك ، ولذا تجب عن الولد ولا ملك ، ولا تجب عن الابن مع الملك فيه ، ولو سلم فجواز القسمة ليس علة تامة لثبوتها ، وكلامنا فيما قبلها وقبلها لم يجتمع في ملك أحد رأس كامل ، وقد قيل : إن الوجوب عند محمد على العبد وفيه نظر . فإنه لو كان لم