تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
العشرة حسن ، إن لم يكن إماما ، ثم يرتفع من الركوع إلى القيام ويرفع يديه ويقول :
شرح
وإلى العشرة أحسن ) يشير إلى أن الكمال له درجات فأدناه ثلاث كما هو مقتضى سياق المصنف ، والذي يفهم من سياق التحقيق للنووي أن أدناه واحدة . قلت : وأوجب أبو مطيع البلخي تلميذ الإمام التثليث وهو قول شاذ عندنا ، وأوسطه خمس ثم سبع ثم تسع ، وأعلى الكمال إحدى عشرة ، وقيل : عشرة لقوله تعالى :تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ[ البقرة : 296 ] ، وقال القاضي الروياني في الحلية : لا يزيد على خمس تسبيحات ، واختار السبكي انه لا يتقيد بعدد بل يزيد في ذلك ما شاء ، ثم الزائد على أدنى الكمال إنما يستحب ( إن لم يكن إماما ) فإن الإمام لا يزيد على الثلاث كيلا يطول على القوم ، وذلك فيما إذا لم يرضوا التطويل ، فأما إذا رضوا فلا بأس بالزيادة على الثلاث . تنبيه : قال الرافعي واستحب بعضهم أن يضيف إليه : « وبحمده » وقال : إنه ورد في بعض الأخبار قال الحافظ في تخريجه : روى أبو داود من حديث عقبة بن عامر في حديث فيه : « وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا ركع قال سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاث مرات ، وإذا سجد قال سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات » قال أبو داود : وهذه الزيادة نخاف أن لا تكون محفوظة . وأخرجه الدارقطني من حديث ابن مسعود أيضا قال : « من السنّة أن يقول الرجل في ركوعه سبحان ربي العظيم وبحمده ، وفي سجوده سبحان ربي الأعلى وبحمده » وفيه السري بن إسماعيل ، عن الشعبي ، عن مسروق عنه . والسري ضعيف ، وقد اختلف فيه على الشعبي فرواه الدارقطني أيضا من حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن الشعبي ، عن صلة ، عن حذيفة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يقول في ركوعه : « سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثا وفي سجوده سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاثا » . ومحمد بن عبد الرحمن ضعيف . وقد رواه النسائي من طريق المستورد بن الأحنف ، عن صلة ، عن حذيفة وليس فيه : « وبحمده » . ورواه الطبراني ، وأحمد من حديث أبي مالك الأشعري وهي فيه . وأحمد من حديث ابن السعدي وليس فيه « وبحمده » وإسناده حسن . ورواه الحاكم من حديث أبي جحيفة في تاريخ نيسابور وهي فيه وإسناده ضعيف . قال الحافظ : وفي جمعه هذا ردّ لإنكار ابن الصلاح وغيره هذه الزيادة . وقد سئل أحمد عنه فيما حكاه ابن المنذر فقال : أما أنا فلا أقول « وبحمده » قال الحافظ : وأصل هذه في الصحيح عن عائشة قالت : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اغفر لي » اه . تنبيه آخر : قال الرافعي : وورد في الخبر أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يقول في ركوعه : « اللهم لك ركعت ولك خشعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعضوي وشعري وبشري وما استقلت به قدمي للّه رب العالمين » . قال الحافظ : رواه الشافعي ، عن إبراهيم بن محمد ، أخبرني