تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
الواحدة لا يكون رأسه أخفض ولا أرفع ، وأن يجافي مرفقيه عن جنبيه ، وتضم المرأة مرفقيها إلى جنبيها . وأن يقول : « سبحان ربي العظيم » ثلاثا والزيادة إلى السبعة وإلى
شرح
( أخفض ) من ظهره ( ولا أرفع ) أي أعلى ، فإن تركه كره . نص عليه في ( الأم ) قال الرافعي : ويروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أنه نهى أن يدبج الرجل في الركوع كما يدبج الحمار » ، قال : والتدبيج أن يبسط ظهره ويطأطئ رأسه فيكون رأسه أشد انحطاطا من البقية . قلت : رواه الدارقطني من حديث علي ، وأبي موسى ، وأبي سعيد بإسناد ضعيف . ( وأن يجافي مرفقيه عن جنبيه ) رواه أبو داود في حديث أبي حميد ولفظه : « ووتر يديه يتجافى عن جنبيه » ورواه ابن خزيمة بلفظ : « ونحى يديه عن جنبيه » وللبخاري عن عبد اللّه بن بحينة « كان إذا ركع فرج بين يديه حتى يبدو إبطاه » . ( وتضم المرأة مرفقيها إلى جنبيها ) فإنه أستر لها . وروى أبو داود في المراسيل عن يزيد بن أبي حبيب أنه صلّى اللّه عليه وسلم مر على امرأتين تصليان فقال : « إذا سجدتما فضما بعض اللحم إلى الأرض » . ورواه البيهقي من طريقين موصولين لكن في كل منهما متروك ، فهذا بيان أكمل الركوع ، وفي القوت : وصورة الركوع أن يفرج بين أصابعه فيملأ بها ركبتيه ويجافي عضديه عن جنبيه ولا يرفع رأسه ولا يخفضه وليمد عنقه مع ظهره ، فيكون رأسه وظهره سواء ولا يكون ظهره مخفوضا إلى أسفل ولا عنقه إلى فوق اه . وفي عبارات أصحابنا هو خفض الرأس مع الانحناء بالظهر ، وبه يحصل مفروض الركوع . وأما كماله ليحصل الواجب والمسنون فبانحناء الصلب حتى يسوّى الرأس بالعجز محاذاة وهو حد الاعتدال فيه ، فإن كان إلى حال القيام أقرب لا يجوز ، وإن كان إلى حال الركوع أقرب جاز وركنية الركوع متعلقة بأدنى ما ينطلق عليه اسم الركوع عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف وهي مسألة تعديل الأركان ، ويأخذ الركبتين بيديه مع تفريج الأصابع ونصب الساقين ، وفي الدراية انحناؤهما مثل القوس مكروه عند أهل العلم . ( و ) يستحب ( أن يقول ) في ركوعه ( « سبحان ربي العظيم » ) قال النووي ، قال أصحابنا : وأقل ما يحصل به الذكر في الركوع تسبيحة واحدة اه . ( ثلاثا ) وفي القوت : ولا أقل من ثلاث وهو أدنى الكمال . كذا في المنهج ومثله في العوارف . قلت : رواه الشافعي ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة من طريق ابن يزيد الهذلي ، عن عون بن عبد اللّه بن عتبة ، عن ابن مسعود رضي اللّه عنه بلفظ : « إذا ركع أحدكم فقال سبحان ربي العظيم ثلاثا فقد تم ركوعه وذلك أدناه » ، وهو منقطع ، ولذلك قال الشافعي بعد أن أخرجه إن كان ثابتا ، وأصل هذا الحديث عند أبي داود ، وابن ماجة ، والحاكم ، وابن حبان من حديث عقبة بن عامر قال : لما نزلتفَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ *. قال : اجعلوها في ركوعكم ، ولما نزلتسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى. قال : اجعلوها في سجودكم . قال الخطيب في شرح المنهاج : والحكمة في تخصيص الأعلى بالسجود لأن الأعلى أفعل تفضيل يدل على رجحان معناه على غيره ، والسجود في غاية التواضع فجعل الأبلغ مع الأبلغ والمطلق مع المطلق . ( والزيادة إلى السبعة