التسبيح والكسوف والصبح . ويقنت في الصبح في الركعة الثانية بالكلمات المأثورة قبل السجود .
شرح
تنبيه يجمع الإمام عندنا بين التسميع والتحميد وهو قول الصاحبين ، ورواية عن الإمام ، واختاره الطحاوي وكذا المنفرد متفق عليه على الأصح عن الإمام ، وأما المقتدي فإنه يكتفي بالتحميد اتفاقا لظاهر حديث البخاري ومسلم ، ( ولا يطول هذا القيام إلا في صلاة الصبح ) لما سيأتي بيانه ، ولما كان القنوت مشروعا في حال الاعتدال ذكره متصلا بالكلام في الاعتدال فقال :
( ويقنت ) أي ويستحب أن يقنت ( في الصبح في الركعة الثانية بالكلمات المأثورة قبل السجود ) قال الرافعي : القنوت مشروع في صلاتين . إحداهما : النوافل وهي الوتر في النصف الأخير من رمضان ، والثاني في الفرائض وهو الصبح ، فيستحب القنوت فيها في الركعة الثانية خلافا لأبي حنيفة حيث قال : لا يستحب . وعن أحمد : أن القنوت للأئمة يدعون للجيوش وان ذهب إليه ذاهب فلا بأس ومحله بعد الرفع من الركوع خلافا لمالك حيث قال : يقنت قبل الركوع لنا ما روي عن ابن عباس ، وأبي هريرة ، وأنس « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قنت بعد رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة » . والقنوت أن يقول : « اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وقني شر ما قضيت فإنك تقضى ولا يقضي عليك إنه لا يذل من واليت تباركت وتعاليت » هذا القدر يروى عن الحسن بن علي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم علمه ، وزاد العلماء فيه « ولا يعز من عاديت » قبل « تباركت وتعاليت » وبعده « فلك الحمد على ما قضيت أستغفرك وأتوب إليك » ولم يستحسن القاضي أبو الطيب كلمة : ولا يعز من عاديت ، وقال : لا تضاف العداوة إلى اللّه تعالى قال سائر الأصحاب : وليس ذلك ببعيد اه .
قال النووي في الروضة قلت ، قال جمهور أصحابنا : لا بأس بهذه الزيادة . وقال أبو حامد والبندنيجبي وآخرون : مستحبة . واتفقوا على تغليط القاضي أبي الطيب إنكار « لا يعز من عاديت » وقد جاءت في رواية البيهقي اه .
قلت : أما حديث ابن عباس في القنوت بعد رفع الرأس من الركوع ، فقد أخرجه أحمد ، وأبو داود ، والحاكم من حديث هلال بن خباب ، عن عكرمة عنه . وأما حديث أبي هريرة فمتفق عليه ، وكذا حديث أنس ، وللبخاري مثله من حديث عمر ، ولمسلم عن خفاف بن ايماء . وقال البيهقي : رواة القنوت بعد الرفع أكثر وأحفظ وعليه درج الخلفاء الراشدون . وروى الحاكم أبو أحمد في الكنى عن الحسن البصري قال : صليت خلف ثمانية وعشرين بدريا كلهم يقنت في الصبح بعد الركوع واسناده ضعيف . وقول الرافعي : هذا القدر يروى عن الحسن بن علي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال الحافظ : نعم ، ولكن ليس فيه عنه أن ذلك في الصبح ، بل رواه أحمد والأربعة ، وابن خزيمة ، وابن حبان ، والحاكم ، والدارقطني ، والبيهقي من طريق يزيد بن أبي مريم ، عن أبي الجوزاء عنه ، وأسقط بعضهم « الواو » من قوله : انه لا يذل ، وأثبت بعضهم « الفاء » في قوله فإنك تقضي ،