تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد » . ولا يطول هذا القيام إلا في صلاة
شرح
الحمد ) هكذا هو في حديث ابن عمر باسقاط الواو ، ويروى فيه أيضا ولك الحمد باثباتها والروايتان معا صحيحتان قاله الرافعي . قال الحافظ : أما الرواية باثبات « الواو » فمتفق عليها وأما باسقاطها ففي صحيح أبي عوانة . وذكر ابن السكن في صحيحه عن أحمد أنه قال : من قال ربنا قال ولك الحمد ، ومن قال اللهم ربنا قال لك الحمد . قلت : وفي البحر عن المجتبى أفضلها اللهم ربنا ولك الحمد ، ويليه اللهم ربنا لك الحمد ، ويليه ربنا لك الحمد . وقال أبو جعفر : لا فرق بينهما أي بين لك الحمد باسقاط الواو ، وبين لك الحمد باثباتها . واختار صاحب المحيط اللهم ربنا لك الحمد ، ثم قال الحافظ ، قال الأصمعي : سألت أبا عمرو بن العلاء عن « الواو » في قوله ربنا ولك الحمد فقال : هي زائدة . وقال النووي في شرح المهذب : يحتمل أنها عاطفة على محذوف أي أطعناك وحمدناك ولك الحمد اه . قلت : وهكذا قدره الزيلعي في التبيين وفي الدراية الأولى أظهر ، وفي شرح المنية قيل : الأظهر إثبات الواو لأن الكلام عليه جملتان . قلت : وفي شرح المنهاج قال في « الأم » هو أحب إليّ لأنه جمع معنيين الدعاء والاعتراف أي ربنا استجب لنا ولك الحمد على هدايتك إيانا ، وزاد في التحقيق بعده حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ولم يذكره الجمهور ، وهو في البخاري من رواية رفاعة بن رافع وفيه أنه ابتدره بضعة وثلاثون ملكا يكتبونه ، وذلك أن عدد حروفها كذلك ، وأغرب النووي في المجموع حيث قال : لا يزيد الإمام على ربنا لك الحمد إلا برضا المأمومين وهو مخالف لما في الروضة والتحقيق ، وقد جاءت زيادة بعد قوله لك الحمد فيما أخرجه مسلم من حديث عبد اللّه بن أبي أوفى قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قال سمع اللّه لمن حمده اللهم لك الحمد » ( ملء السماوات والأرض وملء ما شئت من شيء بعد » ) أي بعدهما كالعرش والكرسي وغيرهما مما لا يعلم إلا هو ، ويجوز في ملء الرفع على الصفة والنصب على الحال أي مالئا لو كان جسما . وزاد مسلم في آخره « اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد » وعند مسلم أيضا من حديث أبي سعيد الخدري وابن عباس زيادة بعد قوله « من شيء بعد وهي أهل الثناء والمجد حق ما قال العبد كلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد » . وعند ابن ماجة من رواية أبي حجينة بنحوه وفيه قصة . تنبيه : وقع في المهذب ، وفي الشرح بإسقاط الألف من أحق وباسقاط الواو قبل كلنا ، وتعقبه النووي فقال : هكذا نقله الأصحاب في كتب المذهب والذي في صحيح مسلم وغيره أحق باثبات الألف وكلنا لك عبد بزيادة الواو ، وكلاهما حسن لكن ما ثبت في الحديث أولى اه . قال ابن الملقن وتلميذه الحافظ : هو في سنن النسائي بحذفهما فنفي النووي إياه غريب .