تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
شرح
ورواية عن الأوزاعي قال : وهو شذوذ عن الجمهور وخطأ لا يلتفت إليه ، وبعضهم لا يستحب الرفع عند تكبيرة الاحرام وهو رواية عن مالك حكاها عنه ابن شعبان ، وابن خويز منداد ، وابن القصار لكنها رواية شاذة لا معوّل عليها ، واللّه أعلم . تنبيه آخر : قال أصحابنا : لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواضع يجمعها قولك فقعس صمعج ، فالفاء لافتتاح الصلاة ، والقاف للقنوت في الوتر ، والعين لزوائد التكبيرات في العيدين وعند معاينة الكعبة فإنه يسن رفعهما مبسوطتين نحو السماء ، والسين لاستلام الحجر الأسود ، والصاد للصفا حين يقوم عليه ، والميم للمروة حين يقوم عليه ، والعين لعرفة حين يقف بها وكذا المزدلفة ، والجيم للجمرة الأولى والوسطى بعد رميهما لما أخرج الطبراني من حديث ابن عباس رفعه : « لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن حين يفتتح الصلاة ، وحين يدخل المسجد الحرام فينظر البيت ، وحين يقوم على الصفا ، وحين يقوم على المروة ، وحين يقف مع الناس عشية عرفة وبجمع والمقامين حين يرمي الجمرة » ، وقد رواه الحاكم والبيهقي بغير أداة حصر بعدد فيكون قرينة على عدم إرادته فيجوز ان يزاد عليه غيره بدليل . تنبيه آخر : قال ابن الهمام : اعلم أن الآثار عن الصحابة والطرق عنه صلّى اللّه عليه وسلم كثيرة جدا والكلام فيها واسع والقدر المتحقق بعد ذلك كله ثبوت رواية كل من الأمرين عنه الرفع عند الركوع وعدمه ، فيحتاج إلى الترجيح لقيام المعارض ويترجح ما صرنا إليه بأنه قد علم أنه كانت أقوال مباحة في الصلاة وأفعال من جنس هذا الرفع وقد علم نسخها ، فلا يبعد أن يكون هو أيضا مشمولا بالنسخ خصوصا ما يعارضه ثبوتا لا مردّ له بخلاف عدمه فإنه لا يتطرق إليه عدم احتمال الشرعية اه . وفي هذا إشارة إلى الرد على من ذهب من بعض العلماء من المتأخرين من بطلان الصلاة بالرفع عند الركوع ، ومما يرده لزوما اتفاق الأئمة على رفع الأيدي في تكبيرات الزوائد إذ لو كان الرفع مبطلا للصلاة لأبطل صلاة العيدين لأنه لا وجه لتخصيص إبطاله ما سوى العيدين لكنه مكروه ، واللّه أعلم . تنبيه آخر : قول المصنف : وأن يرفع يديه مع تكبيرة الركوع . هكذا هو في القوت وغيره ، وفي المنهاج ويكبر في ابتداء هويه للركوع ويرفع يديه كإحرامه . قال شارحه : قضية كلامه أن الرفع هنا كالرفع للاحرام وأن الهوي مقارن للرفع والأول ظاهر والثاني ممنوع ، فقد قال في المجموع ، قال أصحابنا : ويبتدئ التكبير قائما ويرفع يديه ويكون ابتداء رفعه وهو قائم مع ابتداء التكبير ،
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 90 | مرتضى الزبيدي