« سمع اللّه لمن حمده » ويطمئن في الاعتدال ويقول : « ربنا لك الحمد ملء السماوات
شرح
صفوان بن سليم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة به . وليس فيه « ولك خشعت وبك آمنت » ولا فيه « ومخي وعصبي » . ورواها أيضا من حديث علي موقوفا وفيه : « وبك آمنت » وفيه « ومخي » ومن طريق أخرى عن علي موقوفا أيضا وفيه : « ولك خشعت » . ورواه مسلم من حديث علي ولفظه : « اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت » إلى قوله « وعظمي » زاد فقال : « وعصبي » .
ورواه ابن خزيمة ، وابن حبان ، والبيهقي ، وفيه « أنت ربي » وفي آخره : « وما استقلت به قدمي للّه رب العالمين » اه .
قلت : ولفظة « مخي » ليست في المحرر وهي في الشرح والروضة ، وفي الروضة والمحرر « وعصبي » قبل « شعري » قال في الروضة : وهذا مع الثلاث أفضل من مجرد التسبيح اه .
ثم موضع هذا الدعاء بعد التسبيح كما في العوارف وأنه للمنفرد كما في المنهاج وأمام قوم محصورين راضين بالتطويل كما في شرحه ، وأما أصحابنا فحملوا هذه الأحاديث الواردة على صلاة الليل والتطوعات ولا بأس للمنفرد أن يزيد ما ورد في السنّة ، ( ثم يرتفع من الركوع إلى القيام ) وهو الاعتدال ولو لنافلة كما صححه في التحقيق . قال العراقي : هو عوده إلى ما كان قبل الركوع من قيام أو قعود ، فلو سقط من الاعتدال إلى السجود من غير قصد وجب العود إلى الاعتدال ثم يسجد . كذا قرره صاحب التعليقة والمصباح اه .
وقال الرافعي : الاعتدال ركن في الصلاة غير مقصود في نفسه ، ولذلك عدّ ركنا قصيرا فمن حيث أنه ركن يذكر مع الأركان ، ومن حيث أنه ليس مقصودا في نفسه يذكر تابعا للركوع وهكذا الجلسة بين السجدتين . قال وقال أبو حنيفة : لا يجب الاعتدال ، وله أن ينحط من الركوع ساجدا ، وعن مالك روايتان إحداهما مثل مذهبنا والأخرى كمذهب أبي حنيفة ، ( و ) يستحب عند الاعتدال أن ( يرفع يديه ) إلى حذو منكبيه ، فإذا اعتدل قائما حطهما . وقال أبو حنيفة : لا يرفع ( و ) يستحب أن ( يقول ) عند الارتفاع إلى الاعتدال ( « سمع اللّه لمن حمده » ) أي قبل اللّه حمد من حمده ، وإرادة القبول من لفظ السماع مجاز ، وقيل غفر له . وفي المستصفى « اللام » للمنفعة « والهاء » للكناية لا للاستراحة . ( و ) يجب ( أن يطمئن في الاعتدال ) . وعبارة المنهاج السادس أي من الأركان الاعتدال مطمئنا ، ومعنى الطمأنينة هنا أن تستقر أعضاؤه على ما كان عليه قبل ركوعه بحيث ينفصل ارتفاعه من عوده إلى ما كان . قال في الروضة : واعلم أنه يجب الطمأنينة في الاعتدال كالركوع . وقال إمام الحرمين : وفي قلبي من الطمأنينة في الاعتدال شيء وفي كلام غيره ما يقتضي ترددا فيها ، والمعروف الصواب وجوبها اه .
وأوضح من ذلك كلام الرافعي حيث بين وجه توقف إمام الحرمين فيها فقال : ذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلم في حديث المسئ صلاته الطمأنينة في الركوع والسجود ولم يذكرها في الاعتدال ولا في القعدة بين السجدتين ، فقال : ثم ارفع رأسك حتى تعتدل جالسا . وفي كلام الأصحاب ما يقتضي التردد فيها والمنقول هو الأول ، وسيأتي الكلام على ذلك في السجود ، ( ويقول : « ربنا لك