شرح
الطحاوي : وهذا مما لا اختلاف عن ابن مسعود فيه . وقال صاحب الإمام ما ملخصه : عدم ثبوته عند ابن المبارك لا يمنع من اعتبار حال رجاله ومداره على عاصم وهو ثقة . وعبد الرحمن بن الأسود تابعي أخرج له مسلم في مواضع من كتابه ووثقه ابن معين وعلقمة لا يسأل عنه لشهرته والاتفاق على الاحتجاج به ، وقول المنذري وقال غيره لم يسمع عبد الرحمن من علقمة عجيب ، فإنه تعليل بقول رجل مجهول شهد على النفي مع أن ابن أبي حاتم لم يذكر في كتابه في المراسيل أن روايته عن علقمة مرسلة ، ولو كانت كذلك لكان من شرطه ذكرها . وقال في كتاب الجرح ، وروي عن علقمة ولم يذكر أنه مرسل . وقال ابن حبان في كتاب الثقات : كان سنّه سن إبراهيم النخعي فما المانع من سماعه عن علقمة مع الاتفاق على سماع النخعي منه ، وبعد هذا فقد صرح أبو بكر الخطيب في كتاب المتفق والمفترق أنه سمع من علقمة ، وقول الحاكم عاصم لم يخرج حديثه في الصحيح إن أراد هذا الحديث ، فليس ذلك بعلّة إذ لو كان علّة لفسد عليه كتابه المستدرك ، وإن أراد لم يخرج له حديث في الصحيح فذاك أولا ليس بعلة أيضا إذ ليس شرط الصحيحين التخريج عن كل عدل ، وقد أخرج هو في المستدرك عن جماعة لم يخرج لهم في الصحيح ، وثانيا ليس الأمر كذلك فقد خرج له مسلم في غير موضع ، والحاصل أن رجال هذا الحديث على شرط مسلم . وقد روى أيضا محمد بن جابر ، عن حماد بن أبي سليمان ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن ابن مسعود : صليت خلف النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأبي بكر وعمر فلم يرفعوا أيديهم إلا عند افتتاح الصلاة ، وقد حكى البيهقي عن الدارقطني أنه قال : تفرد به محمد بن جابر وكان ضعيفا ، وغير حماد يرويه عن إبراهيم مرسلا عن عبد اللّه من فعله غير مرفوع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو الصواب .
قلت : ذكر ابن عدي أن إسحاق يعني ابن أبي إسرائيل كان يفضل محمد بن جابر على جماعة شيوخ هم أفضل منه وأوثق ، وقد روى عنه من الكبار مثل أيوب ، وابن عون ، وهشام بن حسام ، والسفيانين ، وشعبة وغيرهم . ولولا أنه في ذلك المحل لم يرو عنه مثل هؤلاء الذين هو دونهم . وقال الغلاس : صدوق ، وأدخله ابن حبان في الثقات ، وحماد بن أبي سليمان روى له الجماعة إلا البخاري ، ووثقه يحيى القطان والعجلي ، وقال شعبة : كان صدوق اللسان وإذا تعارض الوصل مع الإرسال والرفع مع الوقف فالحكم عند أكثرهم للواصل والرافع لأنهما زادا ، وزيادة الثقة مقبولة . ومن هنا تعلم أن ما رواه الزعفراني عن الشافعي من أنه لا يثبت الرفع عن علي وابن مسعود الخ فيه نظر والمثبت مقدم على النافي .
وقال ابن أبي شيبة في المصنف : حدثنا وكيع عن مسعر عن أبي معشر أظنه زياد بن كليب التميمي ، عن إبراهيم ، عن عبد اللّه « أنه كان يرفع يديه في أول ما يفتتح ثم لا يرفعهما » وهذا سند صحيح ، وقال أيضا : حدثنا وكيع وأبو أسامة ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق قال : « كان أصحاب عبد اللّه وأصحاب علي لا يرفعون أيديهم إلا في افتتاح الصلاة » قال وكيع : « ثم لا يعودون » وهذا أيضا سند صحيح جليل ، ففي اتفاق أصحابهما على ذلك ما يدل على أن مذهبهما