شرح
كان عليه علي بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ترك الرفع في شيء من الصلاة غير التكبيرة الأولى ، فكيف يكون هذا الطريق واهيا بل الذي روي من الطريق الواهي هو ما رواه ابن أبي الزناد ، عن عبيد اللّه بن أبي رافع ، عن علي كما تقدم الكلام عليه . وقوله : فليس الظن بعلي الخ لخصمه أن يعكسه ويجعل فعله بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلم دليلا على نسخ ما تقدم . إذ لا يظن به أنه يخالف فعله عليه السلام إلا بعد ثبوت نسخه عنده ، وبالجملة ليس هذا نظر المحدث ولذا قال الطحاوي : وصح عن علي ترك الرفع في غير التكبيرة الأولى فاستحال أن يفعل ذلك بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلا بعد ثبوت نسخ الحديث عنده . وقوله في رد قول ابن بطال حين ذكر فيمن لم يختلف عنه في الرفع عند الإحرام فقط عمر بن الخطاب وهو عجيب إلخ .
قلت : قال ابن أبي شيبة في المصنف : حدثنا يحيى بن آدم ، عن حسن بن عياش ، عن عبد الملك بن أبجر ، عن الزبير بن عدي ، عن إبراهيم ، عن الأسود قال : صليت مع عمر فلم يرفع يديه في شيء من صلاته إلا حين افتتح الصلاة . ورأيت الشعبي ، وإبراهيم ، وأبا إسحاق لا يرفعون أيديهم إلا حين يفتتحون الصلاة ، وهذا السند صحيح على شرط مسلم . وقال الطحاوي :
ثبت ذلك عن عمر .
وقوله : وروى البيهقي في سننه عن وكيع قال : صليت في مسجد الكوفة إلى آخر القصة .
قلت : في سند هذه الحكاية جماعة يحتاج إلى النظر في أمرهم .
وقوله : عن البيهقي أيضا اجتمع سفيان الثوري والأوزاعي بمنى إلى آخر القصة وفيها فقال الثوري حدثنا يزيد بن أبي زياد .
قلت : يشير بذلك إلى ما حدثه يزيد المذكور عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء رضي اللّه عنه رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا افتتح الصلاة رفع يديه » . قال سفيان : ثم قدمت الكوفة فسمعته يحدث بهذا ، وزاد فيه ثم لا يعود فظننت أنهم لقنوه . قال ابن عدي في الكامل : رواه هشيم وشريك وجماعة معهما عن يزيد بإسناده ، وقالوا فيه ثم لم يعد ، وأخرجه الدارقطني كذلك من رواية إسماعيل بن زكريا عن يزيد ، وأخرجه البيهقي في الخلافيات من طريق النضر بن شميل ، عن إسرائيل ، عن يزيد ، ووافق يزيد على روايته عيسى بن أبي ليلى ، والحكم بن عيينة كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، ومما يحتج به في المقام حديث ابن مسعود الذي رواه الثوري عن عاصم بن كليب ، عن عبد الرحمن بن الأسود ، عن علقمة ، عن ابن مسعود وفيه : « فلم يرفع يديه إلا مرة واحدة » وقد اعترضوا عليه من ثلاثة أوجه . أحدها : أن ابن المبارك قال : لم يثبت عندي الثاني أن المنذري ذكر قول ابن المبارك ، ثم قال وقال غيره لم يسمع عبد الرحمن من علقمة .
الثالث : قال الحاكم : عاصم لم يخرج حديثه في الصحيح . والجواب عن الثلاثة أن عدم ثبوته عند ابن المبارك معارض بثبوته عند غيره ، فإن ابن حزم صححه في المحلى وحسنه الترمذي ، وقال :
به يقول غير واحد من أهل العلم من الصحابة والتابعين وهو قول سفيان وأهل الكوفة . وقال