تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
شرح
فإن المشهور عنه الرفع في المواطن الثلاثة هو آخر أقواله وأصحها ، والمعروف من عمل الصحابة ومذهب كافة العلماء إلّا من ذكر اه . وكذا قال الخطابي : انه قول مالك في آخر أمره ، وقال محمد بن نصر المروزي : لا نعلم مصرا من الأمصار تركوا باجماعهم رفع اليدين عند الخفض والرفع في الصلاة إلّا أهل الكوفة ، وكلهم لا يرفع إلا في الإحرام . وقال ابن عبد البر : لم يرو عن أحد من الصحابة ترك الرفع عند كل خفض ورفع ممن لم يختلف عنه فيه إلا ابن مسعود وحده . وروى الكوفيون عن علي مثل ذلك ، وروى المدنيون عنه الرفع من حديث عبيد اللّه بن أبي رافع اه . وذكر عثمان بن سعيد الدارمي : أن الطريق عن علي في ترك الرفع واهية . وقال الشافعي في رواية الزعفراني عنه ، ولا يثبت عن علي وابن مسعود ، ولو كان ثابتا عنهما لا يبعد أن يكون رآهما مرة أغفلا رفع اليدين ، ولو قال قائل : ذهب عنهما حفظ ذلك عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وحفظه ابن عمر لكانت له الحجة اه . وروى البيهقي في سننه عن وكيع قال : صليت في مسجد الكوفة فإذا أبو حنيفة قائم يصلي وابن المبارك إلى جنبه يصلي ، فإذا عبد اللّه يرفع يديه كلما ركع وكلما رفع ، وأبو حنيفة لا يرفع . فلما فرغوا من الصلاة قال أبو حنيفة لعبد اللّه يا أبا عبد الرحمن : رأيتك تكثر رفع اليدين أردت أن تطير ، فقال له عبد اللّه يا أبا حنيفة ؛ قد رأيتك ترفع يديك حين افتتحت الصلاة فأردت أن تطير فسكت أبو حنيفة . قال وكيع : فما رأيت جوابا أخصر من جواب عبد اللّه لأبي حنيفة . وروى البيهقي أيضا عن سفيان بن عيينة قال : اجتمع الأوزاعي والثوري بمنى فقال الأوزاعي للثوري : لم لا ترفع يديك في خفض الركوع ورفعه ؟ فقال الثوري : حدثنا يزيد بن أبي زياد ، فقال الأوزاعي : أروي لك عن الزهري عن سالم ، عن أبيه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وتعارضني بيزيد بن أبي زياد ، ويزيد رجل ضعيف الحديث حديثه مخالف للسنة . قال : فاحمار وجه سفيان ، فقال الأوزاعي : كأنك كرهت ما قلت . قال الثوري : نعم . فقال الأوزاعي : قم بنا إلى المقام نلتعن أينا على الحق . قال : فتبسم الثوري لما رأى الأوزاعي قد احتد إلى هنا كله كلام العراقي في شرح التقريب . ونحن نتكلم معه بإنصاف في أكثر ما نقله عن الأئمة فأقول : حديث ابن عمر الذي يحتج به في رفع اليدين في المواطن الثلاث قد وجدت فيه زيادة رواها البخاري من رواية عبد الأعلى ، عن عبيد اللّه ، عن نافع ، عن ابن عمر : « وإذا قام من الركعتين رفع يديه » ويرفع ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وقال أبو داود : الصحيح قول ابن عمر ليس بمرفوع ، ورجح الدارقطني الرفع فقال : إنه أشبه بالصواب ، ويوافقه أيضا قوله في حديث أبي حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في صفة صلاة النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ثم إذا قام من الركعتين كبّر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبر عند افتتاح الصلاة » . رواه أبو داود ، والترمذي ، وابن حبان في صحيحه