تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣

الركوع ولواحقه :

ثم يركع ويراعي فيه أمورا وهو أن يكبّر للركوع وأن يرفع يديه مع تكبيرة
شرح
جابر . وأما ركعتا الاستخارة فقال النووي في الأذكار لم أقف عليها في شيء من الأحاديث . وقال العراقي في شرح الترمذي بعد أن نقل كلام النووي : سبقه إليه الغزالي في الإحياء ولم أجد لذلك أصلا ولكنه حسن لأن المقام يناسب الاخلاص فتأمل . تنبيه : قال الرافعي : وهل تفضل الركعة الأولى على الثانية ؟ فيه وجهان : أظهرهما لا ، والثاني وبه قال الماسرجسي : نعم . قال النووي ، قلت : الذي صححه هو الراجح عند جماعة الأصحاب ، لكن الأصح التفضيل فقد صح فيه الحديث ، واختاره القاضي أبو الطيب والمحققون ، ونقله عن عامة أصحابنا الخراسانيين واللّه أعلم . قلت : وعند أبي حنيفة وأبي يوسف لا يسنّ إطالة أولى غير الفجر ، وقال محمد : أحب إليّ أن أطول الأولى على الثانية في الصلوات كلها ، ولهما ما رواه أبو سعيد الخدري أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم « كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر خمس عشرة آية » . أخرجه مسلم فإنه نص ظاهر في المساواة ، ولمحمد حديث أبي قتادة : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في الركعتين الأوليين فاتحة الكتاب وسورتين . وفي الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب ويطول في الأولى ما لا يطوّل في الثانية . وهكذا في العصر وهكذا في الصبح » رواه الشيخان واللفظ للبخاري . ورواه أبو داود بمعناه ، وفي رواية له : « وكان يطول الركعة الأولى من الظهر ويقصر الثانية وكذا في الصبح » . فهذا يحتمل أن يكون التطويل فيه ناشئا عن جملة الثناء والتعوّذ والتسمية وقراءة ما دون الثلاث فيحمل عليه جمعا بين المتعارضين بقدر الإمكان وقيدنا بالإطالة في الأولى لأنه يكره إطالة الثانية على الأولى اتفاقا ، وإنما يكون بثلاث آيات فما فوقها ، فإن كان آية أو آيتين لا يكره لأنه صلّى اللّه عليه وسلم قرأ بالمعوّذتين في المغرب والثانية أطول بآية ، واللّه أعلم . الركوع ولواحقه : وهو الركن الرابع ، ( ثم ) إذا فرغ من القراءة ( يركع ويراعي فيه ) أي في ركوعه ( أمورا ) هي سننه وآدابه ومستحباته ، ولم يذكر المصنف هنا أقل الركوع واقتصر على ذكر أكمله كما سيأتي في سياقه . وذكر في الوجيز والوسيط في أقله سنتين لا بدّ منهما . أحدهما : أن ينحني بحيث تنال راحتاه إلى ركبته فلو انحنى وأخرج ركبتيه وهو مائل منتصب لم يكن ركوعا ، وإن كان بحيث لو مدّ يده لنالت راحتاه ركبتيه لم يكن بالانحناء ، هذا حد ركوع القائمين ، والثاني : أن يطمئن وفيه خلاف لأبي حنيفة فإنه قال : لا يجب الطمأنينة كما سيجيء قريبا ، ثم شرع المصنف في الذكر المستحب في الركوع فقال : ( أن يكبّر للركوع ) أي يستحب أن يقول : « اللّه