تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
قاربها . وفي الصبح في السفر :
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
[ الكافرون : 1 ] و
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
[ الاخلاص : 1 ] ، وكذلك في ركعتي الفجر والطواف والتحية وهو في جميع ذلك مستديم للقيام ووضع اليدين كما وصفنا في أول الصلاة .
شرح
صلاة أضعفهم » وهي لا تبلغ القدر المسنون ولكن تكون سنّة باعتبار مراعاة الحال . روي أنه صلّى اللّه عليه وسلم قرأ في الفجر بالمعوّذتين ، فلما فرغ قالوا أوجزت قال : سمعت بكاء صبي فخشيت أن تفتن أمه » . وكذا قال صاحب البدائع ان التقدير يختلف باختلاف الحال والوقت والقوم ، وفي الشامل قال أصحابنا : لو قرأ الإمام والمنفرد في الصبح والظهر من أوساط المفصل أو قصاره لم يكن خارجا من السنّة ، فقد روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قرأ في الصبح : « إذا زلزلت » ، وروي أيضا أنه قرأ : « بلا أقسم » وقال النووي : استحباب قراءة طوال المفصل وأوساطه إذا رضي المأمون المحصورون بتطويله وإلّا فليخفف . قال الأذرعي : وهو غريب وعبارات الأئمة ترد عليه ، وكذلك حديث تطويل معاذ في العشاء . ( و ) استثنى الشيخ أبو حامد في مختصره والمصنف في الخلاصة والبداية أنه يستحب ( في الصبح في السفر ) أن يقرأ في الأولى (قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَو ) في الثانية( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ )قال المزجد ، قال ابن النحوي : وفيه حديث رأيته في المعجم للطبراني في إسناده ضعيفان . قلت : والذي في سنن أبي داود : « أنه صلّى اللّه عليه وسلم قرأ بالمعوّذتين في الفجر في السفر » وشمل الاطلاق حالة القرار كحالة السير ، فما وقع في كتب أصحابنا أنه محمول على حالة العجلة والسير ليس له أصل يعتمد عليه من جهة الرواية فقال : وفي الجزء الثامن عشر من الخلفيات من حديث ابن عمر : « وقد صلى بهم الفجر فقرأ قل يا أيها الكافرون وقل هو اللّه أحد » قال الحافظ : رجاله ثقات إلا مبدل بن علي وفيه ضعف وكأنه وهم في قوله بهم ، فإن الثابت أنه كان يقرأ بهما في ركعتي الفجر ، والذي نقله المزجد عن ابن النحوي أنه رآه في معجم الطبراني وفي سنده ضعيفان أشار بذلك واللّه أعلم إلى ما أخرجه الطبراني في معجمه الكبير فقال : حدثنا محمد بن يعقوب ، حدثنا أبو الأشعث ، حدثنا أصرم بن حوشب ، حدثنا إسحاق بن واصل ، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قال : قلنا لعبد اللّه بن جعفر : حدثنا ما سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وما رأيت منه ولا تحدثنا عن غيره وإن كان ثقة قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول فذكر حديثا طويلا وفيه : « وكان يقرأ في الركعتين قبل الصبح وفي الركعتين بعد المغرب قل يا أيها الكافرون وقل هو اللّه أحد » . قال الحافظ أصرم وشيخه ضعيفان . قلت : لكن لا يتم الاستدلال به لكونه نصا في ركعتي السنّة لا الفرض . ( وكذلك ) الحكم ( في ركعتي الفجر ) أي سنته ( و ) ركعتي ( الطواف و ) ركعتي ( التحية ) أي تحية المسجد ، وكذا الاستخارة ، وركعتي المغرب ، وكان على المصنف أن يذكرهما كذلك . فإن حكم الكل واحد أما ركعتا الفجر فقد أخرجه الترمذي ، وابن ماجة ومحمد بن نصر من حديث ابن مسعود ، والطبراني من حديث عبد اللّه بن جعفر ، وقد ذكر قريبا . وأما ركعتا الطواف فأخرجه مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة ، وابن خزيمة من حديث
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 82 | مرتضى الزبيدي