تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
قوله : « سبحان اللّه » . ويقرأ في الصبح من السور الطوال من المفصل ، وفي المغرب من قصاره ، وفي الظهر والعصر والعشاء نحو :
وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ
[ البروج : 1 ] وما
شرح
ثلاثا لا يتأدى به الفرض عندهما كما في المجتبى . وقال ابن أمير حاج : مسألة القرآن في الفريضة الرباعية مخمسة أي على خمسة أقوال . فقيل سنّة وهو المنقول عن جماعة من السلف ، وقيل فرض في ركعة واحدة وهو قول الحسن البصري وزفر منا والمغيرة من المالكية ، وقيل في ركعتين على الخلاف فيها وهو قول علمائنا الثلاثة ، وقيل في ثلاث وهو رواية عن مالك حكاه ابن قدامة وغيره ، وقيل في الأربع وهو قول الشافعي وأحمد وهو رواية عن مالك . قال صاحب التلقين منهم وهو الصحيح من المذهب ، وفي ذخيرتهم للقرافي ، وهو رأي العراقيين خلاف ظاهر المدونة اه . ثم قال المصنف : ( ولا يصل آخر السورة بتكبير الهويّ ) بضم الهاء وكسر الواو وتشديد الياء أي النزول ( بل يفصل بينهما ) ويسكت ( بقدر قوله : « سبحان اللّه » ) وهو أحد الوجوه في تفسير قوله عليه السلام : « نهى عن المواصلة في الصلاة » قال الخطيب في شرح المنهاج : السكتات المندوبة في الصلاة أربع . سكتة للإمام بعد تكبيرة الاحرام يفتتح فيها ، وسكتة بين ولا الضالين وآمين ، وسكتة للإمام بين التأمين في الجهرية وبين قراءة السورة بقدر قراءة المأموم الفاتحة ، وسكتة قبل تكبيرة الركوع . قال في المجموع : وتسمية كل من الأولى والثانية سكتة مجاز فإنه لا يسكت حقيقة لما تقرر فيهما ، وعدّها الزركشي خمسة . الثلاثة الأخيرة وسكتة بين تكبيرة الاحرام والافتتاح والقراءة وعليه لا مجاز إلا في سكتة الإمام بعد التأمين والمشهور الأول . ( ويقرأ في الصبح من السور الطوال ) بالكسر جمع طويلة ككريمة وكرام ( من المفصل ) وهو المبين المميز . قال اللّه تعالى :كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ[ فصلت : 3 ] أي جعلت تفاصيل في معان مختلفة من وعد ووعيد وحلال وحرام وغير ذلك سمي به لكثرة فصوله ، وقيل : لقلة المنسوخ فيه ، والحكمة فيه أن وقت الصبح طويل والصلاة ركعتان فحسن طولها . ( وفي المغرب من قصاره ) لأنه ضيق فحسن فيه ذلك ، ( وفي الظهر والعصر والعشاء ) من أوساطه ( نحووَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ[ البروج : 1 ] وما قاربها ) من السور مثلوَاللَّيْلِ إِذا يَغْشىسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَىوَالضُّحىإِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ، ونحو ذلك فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلم سمّاها معها في قصة تطويل معاذ الصلاة ، فأما والليل ، وسبح فهي متفق عليها ، وأما والضحى فهي عند مسلم ، وكذا عنده ذكر اقرأ باسم ربك ، وأما إذا السماء انفطرت فعند النسائي ، ولأحمد من حديث أبي هريرة رفعه : « انه كان يقرأ في العشاء الأخيرة والسماء ذات البروج ، والسماء والطارق » . وفي الصحيحين من حديث البراء : « أنه قرأ في العشاء بالتين والزيتون » . وفي كون هذه مع سورة اقرأ من أوساط المفصل اختلاف ، ولذا قيده بعضهم بالسفر ، ونص الرافعي ويستحب أن يقرأ في الصبح بطوال المفصل ، ويقرأ في الظهر بما يقرب من القراءة في الصبح ، وفي العصر والعشاء بأوساط المفصل ، وفي المغرب بقصاره . وعبارة المنهاج للنووي : ويسن للصبح والظهر طوال المفصل ، والعصر والعشاء أواسطه ، والمغرب قصاره . قال الخطيب في شرحه : ظاهر
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 80 | مرتضى الزبيدي