تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
شرح
كلام المصنف التسوية بين الصبح والظهر ، ولكن المستحب أن يقرأ في الظهر ما يقرب من الطوال كما في الروضة كأصلها . قلت : وفي كتب أصحابنا ما يوافق ما في المنهاج وهو التسوية بين الصبح والظهر ، واختلف في طوال المفصل فقيل : هو السبع السابع ، وقيل هو عند الأكثر من الحجرات ، وقيل من سورة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، أو من الفتح أو من ق إلى البروج ، وأوساطه منها إلى « لم يكن » وقصاره منها إلى آخره ، وقيل : طواله من الحجرات إلى عبس ، وأوساطه من كوّرت إلى الضحى ، والباقي قصار . هكذا في كتب أصحابنا ، والأصل فيه ما روى عبد الرزاق في مصنفه أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى الأشعري أن اقرأ في المغرب بقصار المفصل ، وفي العشاء بوسط المفصل ، وفي الصبح بطوال المفصل . وقال الخطيب : واختلف في أوّل المفصل على عشرة أقوال للسلف . قيل الصافات ، وقيل الجاثية ، وقيل القتال ، وقيل الفتح ، وقيل الحجرات ، وقيل ق ، وقيل الصف ، وقيل سبح ، وقيل تبارك ، وقيل الضحى . ورجح النووي في الدقائق والتحرير أنه الحجرات ، وعلى هذا طواله كالحجرات ، وقيل اقتربت والرحمن ، وأوساطه كالشمس وضحاها ، والليل إذا يغشى ، وقصاره كالعصر ، والإخلاص ، وقيل : طواله من الحجرات إلى عم . ومنها إلى الضحى أوساطه ، ومنها إلى آخر القرآن قصاره . قلت : وذكر أبو منصور التميمي عن نص الشافعي تمثيل قصاره بالعاديات ونحوها ، ولا شك أن الأوساط مختلفة ، كما أن قصاره مختلفة ، كما أن طواله فيها ما هو أطول من بعض ، واللّه أعلم . تنبيه : قال النووي في المنهاج : ويسن لصبح الجمعة في الأول : « آلم السجدة » ، وفي الثانية : « هل أتى » . قال الخطيب : فإن ترك « ألم » في الأولى سنّ أن يأتي بها في الثانية ، فإن اقتصر على بعضها أو غيرها خالف السنة . قال الفارقي : ولو ضاق الوقت عنها أتى بالممكن ولو آية السجدة وبعض هل أتى . قال الأذرعي : وهو غريب لم أره لغيره ، وعن أبي إسحاق ، وابن أبي هريرة لا تستحب المداومة عليهما ليؤذن أن ذلك غير واجب ، وقيل للعماد بن يونس : إن العامة صاروا يرون قراءة السجدة يوم الجمعة واجبة وينكرون على من يتركها . فقال : تقرأ في وقت وتترك في وقت فيعرفوا أنها غير واجبة . اه . وقال بعض أصحابنا : وقد ترك الحنفية إلّا ما ندر منهم هذه السنة ولازم عليها الشافعية إلا القليل ، فظن جهلة المذهبين بطلان الصلاة بالفعل والترك ، فلا ينبغي الترك دائما ولا الملازمة أبدا ، وروي أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يقرأ في الظهر« وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى »وقرأ فيها« سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ »وفي العشاء الأخيرة :« وَالشَّمْسِ وَضُحاها »وفي المغرب :« قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ »و« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »والظاهر أن هذا الاختلاف لاختلاف الأحوال ، ولذا قال صلّى اللّه عليه وسلم : « منّ أمّ قوما فليصلّ بهم