آيات من القرآن فما فوقها ، ولا يصل آخر السورة بتكبير الهويّ بل يفصل بينهما بقدر
شرح
الإمام ، أما إذا لم يجهر الإمام فيجهر المأموم لينبه الإمام وغيره ، ومنهم من حمل النصين على الحالتين ، فقال : حيث قال لا يجهر المأموم أراد ما إذا قلّ المقتدون أو صغر المسجد وبلغ صوت الإمام القوم فيكفي إسماعه إياهم التأمين كأصل القرآن ، وإن كثر القوم يجهر حتى يبلغ الصوت الكل واللّه أعلم .
ثم أشار المصنف إلى الثانية من اللاحقتين بقوله : ( ثم يقرأ السورة ) الإمام والمنفرد في ركعتي الصبح والأوليين من سائر الصلوات ، وأصل الاستحباب يتأدى بقراءة شيء من القرآن ، لكن قراءة السور أحب حتى أن السورة القصيرة أولى من بعض سورة طويلة . وروى القاضي الروياني عن أحمد أنه يجب عنده قراءة شيء من القرآن ، ( أو قدر ثلاث آيات من القرآن فما فوقه ) ليكون قدر أقصر سورة ، وإنما كانت السور أحب لأن الابتداء والوقف على آخرها صحيحان بالقطع بخلافهما في بعض السور ، فإنهما يخفيان ومحله في غير التراويح كما أفتى به ابن عبد السلام وغيره ، ويستنبط من قوله : ثم يقرأ ما ذكره النووي في الروضة لو قرأ السورة ثم قرأ الفاتحة لم تحسب السورة على المذهب والمنصوص ، وذكر إمام الحرمين والشيخ نصر المقدسي في الاعتداد بها وجهين اه . وفي المنهاج له : ولا سورة للمأموم أي في جهرية بل يستمع ، فإن بعد أو كانت سرية قرأ في الأصح . قال الخطيب : إذ لا معنى لسكوته أما إذا جهر الإمام في السرية فإن المأموم يستمع لقراءته كما صرح به في المجموع اعتبارا لفعل الإمام ، وصحح الرافعي في الشرح الصغير اعتبار المشروع في الفاتحة . فعلى هذا يقرأ المأموم في السرية مطلقا ولا يقرأ في الجهرية مطلقا ، ومقابل الأصح لا يقرأ مطلقا لإطلاق النهي . قال الرافعي : وهل يسن قراءة السورة في الثالثة من المغرب ، وفي الثالثة والرابعة من الرباعيات ؟ فيه قولان . الجديد أنها تسن لكن يجعل السورة فيها أقصر ، والقديم وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد أنه لا يسن اه .
تنبيه : قال أبو جعفر القدوري من أئمتنا : إن الصحيح من مذهب أبي حنيفة أن ما يتناوله اسم القرآن يجوز وهو قول ابن عباس فإنه قال : اقرأ ما معك من القرآن فليس شيء من القرآن بقليل ، وهذا أقرب إلى القواعد الشرعية فإن المطلق ينصرف إلى الأدنى على ما عرف قاله الزيلعي ، ونظر فيه بعضهم بأن المطلق ينصرف إلى الكامل في الماهية . وقال أبو يوسف ومحمد :
الفرض قراءة آية طويلة أو ثلاث آيات قصار تعدل آية طويلة وهو رواية عن أبي حنيفة لأن قارئ ما دون ذلك لا يعد قارئا ، فشرطت الآية الطويلة أو ثلاث قصار تحصيلا لوصف القراءة احتياطا ، وإذا قرأ نصف آية طويلة في ركعة والنصف الآخر في الأخرى فعامة المشايخ على الجواز ، ولو قرأ نصف آية مرتين أو كلمة واحدة مرارا حتى بلغ قدر آية تامة فإنه لا يجوز ، ومن لا يحسن الآية لا يلزمه التكرار في ركعة فيقرؤها في الركعة الثانية مرة أيضا عند أبي حنيفة ، وعندهما يلزمه التكرار ثلاث مرات أي في كل ركعة ، ومن يحسن ثلاث آيات إذا كرر واحدة