تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
ويمدها مدا ولا يصل « آمين » بقوله : « ولا الضالين » وصلا . ويجهر بالقراءة في الصبح
شرح
قلت : أما القاف المشوبة بالكاف العجمية فقد أفتى بصحة الصلاة بها ابن حجر المكي ، وعليه اعتمد فقهاء اليمن وهي لغتهم عامة ، وهكذا نقله المزجد في التجريد عن الكفاية بأنه لا يضر . وأما ما ذكره من الرد على الشيخين في عبارتهما فقد أجاب عنه السبكي في شرح المنهاج ، ونقله الخطيب الشربيني وغيره ، وهذا نص الخطيب فإن قيل : كان الصواب أن يقول ولو أبدل ظاء بضاد إذ الباء مع الابدال تدخل على المتروك لا على المأتي به كما قال تعالى :وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ[ البقرة : 108 ] وقال تعالى :وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ[ سبأ ، 16 ] أجيب بأن الباء في التبديل والابدال إذا اقتصر فيهما على المتقابلين ودخل على أحدهما إنما تدخل على المأخوذ لا على المتروك ، فقد نقل الأزهري عن ثعلب بدلت الخاتم بالحلقة إذا أذبته وسوّيته حلقة ، وبدلت الحلقة بالخاتم إذا أذبتها وجعلتها خاتما ، وأبدلت الخاتم بالحلقة إذا نحيت هذا وجعلت هذا مكانه . قال السبكي بعد نقله بعض ذلك عن الواقدي عن ثعلب عن الفراء ، ورأيته في شعر الطفيل بن عمرو الدوسي وساق له شعرا قال : ومنشؤ الاعتراض توهم أن الابدال المساوي للتبديل كالاستبدال والتبدل ، فإن ذينك تدخل الباء فيهما على المتروك . قال شيخنا يعني به زكريا : وبذلك علم فساد ما اعترض به على الفقهاء من أن ذلك لا يجوز بل يلزم دخولها على المتروك اه . وقال الرافعي : وقول المصنف في الوجيز ثم كل حرف وتشديد ركن يجوز أن يريد به أنه ركن من الفاتحة لأن ركن الشيء أحد الأمور التي يلتئم منها ذلك الشيء ، ويجوز أن يريد به أنه ركن من الصلاة لأن الفاتحة من أركان الصلاة ، والأول أصوب لئلا تخرج أركان الصلاة عن الضبط ، ولما تقدم أن للقراءة سنّتان سابقتان وسنّتان لاحقتان ، ولما فرغ من ذكر السابقتين شرع في ذكر اللاحقتين وهما التأمين وضم السورة . وقد أشار إلى الأول منهما بقوله : ( و ) يسن أن ( يقول « آمين » في آخر الفاتحة ) بعد سكتة لطيفة تثبت ذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سواء كان في صلاة أم لا ، ولكن في الصلاة أشد استحبابا . روى البخاري من حديث أبي هريرة أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : إذا قال الإمام « ولا الضالين » فقولوا « آمين » فإن من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه » . واختص بالفاتحة لأن نصفها دعاء فاستحب أن يسأل اللّه تعالى إجابته ، ولا يسن عقب بدل الفاتحة من قراءة ولا ذكر كما هو مقتضى كلامهم . وقال الغزالي : ينبغي أن يقال إن تضمن ذلك دعاء استحب . قال الخطيب : وما بحثه صرح به الروياني ، ( ويمدها مدا ) أي مع تخفيف الميم ، وأخذ ذلك من حديث وائل بن حجر : صليت خلف النبي صلّى اللّه عليه وسلم فلما قال « ولا الضالين » قال « آمين » ومدّ بها صوته . وروي عن مالك : أنه لا يسن التأمين للمصلي ، وعنه رواية أخرى أن الامام والمأموم يؤمنان لكن يسرّان وهو مذهب أبي حنيفة وفي « آمين » لغات أفصحهن وأشهرهن خفيفة الميم مع المد وهو اسم فعل بمعنى استجب وهي مبنية على الفتح مثل كيف وأين ، ويجوز سكون النون فيهما ويجوز القصر لأنه لا يخل بالمعنى وهي اللغة الثانية ، والمد اختيار الفقهاء ، والقصر اختيار الأدباء وأنشدوا قول الشاعر :