تشديداتها وحروفها ويجتهد في الفرق بين الضاد والظاء ويقول : « آمين » في آخر الفاتحة
شرح
التشديد بكونه من الفاتحة فيه تجوّز . كذا عبّر في المحرر ، ويجب رعاية تشديداتها وهي أربع عشرة تشديدة . منها ثلاث في البسملة ، فلو خفف فيها بطلت قراءة تلك الكلمة لتغييره النظم ، بل قال في الحاوي والبحر : لو ترك الشدة من قولهإِيَّاكَ نَعْبُدُمتعمدا وعرف معناه أنه يكفر لأن الأيا ضوء الشمس ، ولو شدد المخفف أساء وأجزأه كما قاله الماوردي والروياني ، ( وتمام حروفها ) وهي مائة واحدى وأربعون حرفا بالبسملة من غير ألف « مالك والرحمن » ، ومن غير عد المشدد بحرفين . وفي المنهاج للنووي : ولا يجوز نقص حروف البدل عن الفاتحة في الأصح . قال الخطيب الشربيني : وحروفها مائة وخمسة وستون حرفا بالبسملة بقراءة مالك بالألف . قال في الكفاية : ويعد الحرف المشدد من الفاتحة بحرفين من الذكر . وقال المصنف في الوجيز : ثم كل حرف وتشديد ركن . قال الرافعي : لا شك أن فاتحة الكتاب من هذه الكلمات المنظومة والكلمات المنظومة مركبة من الحروف المعلومة ، فإذا قال الشارع صلّى اللّه عليه وسلم « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » وقد وقف الصلاة على جملتها والموقوف على أشياء مفقود عند فقد بعضها كما هو مفقود عند فقد كلها . فلو أخلّ بحرف منها لم تصح صلاته .
قلت : وعلى هذا لو أبدل ذال « الذين » المعجمة بالمهملة لم تصح كما اقتضاه إطلاق الرافعي وغيره الجزم به خلافا للزركشي ومن تبعه كما نقله الخطيب .
( ويجتهد في الفرق بين الضاد ) المعجمة ( والظاء ) المشالة . قال صاحب المصباح : الضاد حرف مستطيل ومخرجه من طرف اللسان إلى ما يلي الأضراس ومخرجه من الجانب الأيسر أكثر من الأيمن ، والعامة تجعله ظاء فتخرجه من طرف اللسان وبين الثنايا وهي لغة حكاها الفراء عن الفضل . قال : ومن العرب من يبدل الضاد ظاء فيقال : عظت الحرب بني تميم ، ومن العرب من يعكس فيبدل الظاء ضادا فيقول في الظهر ضهر ، وهذا وإن نقل في اللغة وجاز استعماله في الكلام ، فلا يجوز العمل به في كتاب اللّه تعالى لأن القراءة سنّة متبعة وهذا غير منقول فيها اه .
وقال الرافعي : وهل يستثنى إبدال الضاد فيها بالظاء ذكروا وجهين أحدهما : نعم فيحتمل ذلك لقرب المخرج وعسر التمييز وأصحهما لا يستثنى ، ولو أبدل كان كابدال غيرهما من الحروف ، وكما لا يحتمل الإخلال بالحروف لا يحتمل اللحن المخل للمعنى بل تبطل صلاته إن تعمد ويعيد على الاستقامة إن لم يتعمد اه .
وقال العراقي في شرح البهجة : ويجب الاتيان بجميع حروف الفاتحة وتشديداتها ، فلا يصبح الاتيان بالظاء في موضع الضاد وإن تقاربا في المخرج ، وفي تعبير الرافعي والنووي بقولهما : فلا تبدل الضاد بالظاء نظرا لأن مقتضاه المنع من ترك الظاء إذ الباء تدخل على المتروك وليس هو المراد ، فلو نطق بالقاف مترددة بينهما وبين الكاف كما ينطق بها العرب لم يضر كما في الكفاية ، وسبقه إليه البندنيجي والروياني فجزما بالصحة مع الكراهة ، ومال المحب الطبري إلى البطلان . وفي شرح المهذب فيه نظر انتهى .