شرح
أقطع » وعند ابن ماجة « بالحمد » وعند البغوي « بحمد اللّه » وعند عبد القادر الرهاوي في الأربعين له بلفظ « لا يبدأ فيه ببسم اللّه الرحمن الرحيم أقطع » وعنده أيضا في الأربعين المذكورة بلفظ « بحمد اللّه والصلاة عليّ فهو أقطع أبتر ممحوق من كل بركة » وهكذا رواه الديلمي أيضا وابن المديني ، وابن منده وآخرون . ولفظ أبي داود « كل كلام لا يبدأ فيه بحمد اللّه فهو أجذم » .
وهكذا رواه العسكري في الأمثال . ولفظ البيهقي « بالحمد للّه رب العالمين أقطع » . وروى أبو الحسين أحمد بن محمد بن ميمون في فضائل علي بلفظ « كل كلام لا يذكر اللّه فيه فيبدأ به ويصلى علي فيه فهو أقطع أكتع ممحوق من كل بركة » وكل هؤلاء عن أبي هريرة رضي اللّه عنه واشتهر الحديث به . وقد روي ذلك أيضا عن عبد اللّه بن كعب بن مالك عن أبيه بلفظ ابن ماجة السابق « كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد أقطع » أخرجه الطبراني في الكبير ، والرهاوي في الأربعين .
الثاني : الحديث الذي رواه ابن ماجة والبيهقي قال ابن الصلاح حسن وتبعه النووي . قال :
وإنما لم يصح لأن في سنده قرة بن عبد الرحمن ضعفه ابن معين وغيره ، وأورده الذهبي في الضعفاء وقال أحمد : منكر الحديث جدا ولم يخرج له مسلم إلا في الشواهد . وقال النووي في الأذكار بعد سياقه هذا الحديث ، والذي خرجه عبد القادر الرهاوي في أربعينه ما نصه : روينا هذه الألفاظ في الأربعين للرهاوي وهو حديث حسن ، وقد روي موصولا ومرسلا قال : ورواية الموصول جيدة الإسناد ، وإذا روي الحديث موصولا ومرسلا فالحكم للاتصال عند الجمهور اه .
وأما الحديث الذي فيه زيادة الصلاة عند الرهاوي فقد قال بنفسه بعد ما أخرجه غريب تفرّد بذلك الصلاة فيه سهيل بن أبي زياد وهو ضعيف جدا لا يعتد بروايته ولا بزيادته اه .
ولذا قال التاج السبكي حديثه غير ثابت ، وفي الميزان إسماعيل بن أبي زياد ، قال الدارقطني :
متروك يضع الحديث ، وقال الخليل : شيخ ضعيف ، والراوي عنه حسين الزاهد الاصفهاني مجهول .
الثالث : ورد في هذا الحديث عند أبي داود كل كلام والأمر أعم من الكلام لأنه قد يكون فعلا فلذا آثروا روايته . وقال التاج السبكي : والحق أن بينهما عموما وخصوصا من وجه ، فالكلام قد يكون أمرا وقد يكون نهيا وقد يكون خبرا والأمر قد يكون فعلا وقد يكون قولا .
الرابع : ذكر اللّه أعم من الحمد والبسملة . وفي رواية الحمد ، فالمراد به الثناء على الجميل من نعمته وغيرها من أوصاف الكمال والجلال والإكرام والأفضال ، ولفظ المصنف بذكر اللّه صححه ابن حبان وفي إسناده مقال ، ولكن الرواية المشهورة فيه بحمد اللّه . قال الحافظ ابن حجر : الابتداء بالحمد واشتراط التشهد خاص بالخطبة بخلاف بقية الأمور المهمة فبعضها يبدأ فيه بالبسملة تامة