تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 768

مساهمون:

ص٧٦٨
كل أمر يبتدئ به مما له وقع ، ولذلك ورد ركعتان عند الإحرام وركعتان عند ابتداء السفر وركعتان عند الرجوع من السفر في المسجد قبل دخول البيت ، فكل ذلك مأثور من فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وكان بعض الصالحين إذا أكل أكلة صلى ركعتين . وإذا
شرح
عثمان بن أبي سودة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « صلاة الأوّابين وصلاة الأبرار ركعتان إذا دخلت بيتك ، وركعتان إذا خرجت » . وقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أحمد بن إسحاق ، حدثنا أبو بكر بن أبي داود ، حدثنا علي ابن خشرم ، حدثنا عيسى بن يونس ، عن رجل ، عن عثمان بن أبي سودة قال : كان يقال صلاة الأوّابين ركعتان حين يخرج من بيته وركعتان حين يدخل وعثمان تابعي ثقة اه . وقال الحافظ ابن حجر : هو أي حديث البزار حديث حسن ، ولولا شك بكر لكان على شرط الصحيح ، وبه يعرف استرواح ابن الجوزي في الحكم عليه بوضعه ، ثم قال العراقي : وروى الخرائطي في مكارم الأخلاق وابن عدي في الكامل من حديث أبي هريرة إذا دخل أحدكم بيته فلا يجلس حتى يركع ركعتين فإن اللّه جاعل له من ركعتيه خيرا . قال ابن عدي : وهو بهذا الإسناد منكر ، وقال البخاري : لا أصل له اه . قلت : وأخرجه أيضا العقيلي والبيهقي ، وقال : أنكره البخاري بهذا الإسناد ، لكن له شاهد يعني به حديث بكر عن صفوان المتقدم بذكره ، والمراد بالبيت محل الإقامة من نحو منزل أو خلوة أو مدرسة ، وقوله : أنكره البخاري بهذا الإسناد يريد بذلك أن في سنده إبراهيم بن يزيد ابن قديد رواه عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، وعنده مناكير عن الأوزاعي منها هذا الحديث قاله الأزدي ، ولكن قال الحافظ في اللسان إبراهيم هذا ذكره ابن حبان في الثقات . ( وفي معنى هذا كل أمر يبتدئ به مما له وقع ) وشأن في النفوس . ( ولذلك ورد ) في الأخبار المروية ( ركعتان عند الإحرام ) بحج أو عمرة ( وركعتان عند ابتداء السفر ) أي إنشائه وتأهبه للخروج والسفر أعم من أن يكون لغزو أو حج أو غيرهما ، ( وركعتان عن الرجوع من السفر ) إلى وطنه ( في المسجد قبد دخول البيت ) أي المنزل ، ( فكل ذلك مأثور ) أي منقول مروي ( من فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) . قال العراقي : أما حديث ركعتي الإحرام ، فرواه البخاري من حديث ابن عمر وحديث ركعتين عند ابتداء السفر . رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث أنس « ما استخلف عبد في أهله من خليفة أحب إلى اللّه من أربع ركعات يصليهن العبد في بيته إذا شد عليه ثياب سفره » الحديث وهو ضعيف اه . ووجدت في هامش الكتاب بخط الشيخ شمس الدين الحريري ما نصه : لا ينطبق هذا الحديث
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 768 | مرتضى الزبيدي