تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 772

مساهمون:

ص٧٧٢
الثانية : ما لا يكثر تكرره وله وقع كعقد النكاح وابتداء النصيحة والمشورة ، فالمستحب فيها أن يصدر بحمد اللّه فيقول المزوج : « الحمد للّه والصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم زوجتك ابنتي » ويقول القابل : « الحمد للّه والصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبلت النكاح » . وكانت عادة الصحابة رضي اللّه عنهم في ابتداء أداء الرسالة والنصيحة والمشورة تقديم التحميد .
شرح
كالمراسلات ، وبعضها ببسم اللّه فقط كما في أول الجماع والذبيحة ، وبعضها بلفظ من الذكر مخصوص كالتكبير اه . وإذا أريد بالحمد ما هو أعم من لفظه وأنه ليس القصد خصوص لفظ فلا تنافي بين الروايات . الخامس : قال الكازروني : وقد فهموا من تخصيص الأمر بذي البال أنه لا يلزم في ابتداء الأمر الحقير التسمية لأن الأمر الشريف ينبغي حفظه عن صيرورته ابتر والحقير لا اهتمام ولا اعتداد بشأنه . السادس : كل روايات هذا الحديث بلفظ « اقطع » من غير ادخال الفاء على خبر المبتدأ ، وجاء في رواية أبي داود « فهو أجذم » بادخال الفاء وليس ذا في أكثر الروايات . قال التاج السبكي : دخول هذه الفاء في خبر المبتدأ مع عدم اشتماله على واقع موقع الشرط أو نحوه موصولا بظرف أو شبهه أو فعل صالح للشرطية ، فجاز دخول الفاء على حدّ قوله كل أمر مباعد وجهه أن المبتدأ هو كل أضيف لموصوف بغير ظرف ولا جار ولا مجرور ولا فعل صالح للشرطية أو مداني ، فمنوط بحكمة المتعالي . السابع : فيه توقيف على أدب جميل وبعث على التيمن بالذكر والتبرك به والاستظهار بمكانه على قبول ما يلقى إلى السامعين وإصغائهم إليه وإنزاله عن قلوبهم . ( الثانية : ما لا يكثر تكرره وله وقع ) وشأن ( كعقد النكاح وابتداء النصيحة والمشورة فالمستحب في ) كل ( ذلك أن يصدر ) كلامه ( بحمد اللّه سبحانه ، فيقول المزوّج ) بعد البسملة : ( « الحمد للّه والصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم زوجتك ابنتي » ) فلانة بالمهر المسمى بيننا ( ويقول القابل ) بعد البسملة : ( « الحمد للّه والصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبلت هذا النكاح » ) أو قبلت نكاحها ، وهذا الأقل في كيفيات عقد النكاح . ( وكانت عادة الصحابة رضي اللّه عنهم في ابتداء أداء الرسالة والنصيحة والمشورة تقديم التحميد ) على اللّه تعالى وذكر نعوته وجلاله حسبما يقتضيه المقام ، فإنها من الأمور المهمة التي تقتضي بداءتها بالتحميد ، وقد يقال : إنه يكتفي في مثل هذه بالبسملة ، ويؤيد ذلك : كتبه صلّى اللّه عليه وسلم الرسالة إلى ملوك الآفاق المصدرة بالبسملة فقط دون التحميد لعدم الاحتياج إلى ذلك ، فعلم بذلك أنها