شرح
على صلاة ركعتين ، وإنما يحتج لذلك بالحديث الذي رواه الطبراني في كتابه المناسك من حديث المطعم بن المقدام الصنعاني مرسلا : حدثنا موسى بن إبراهيم ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا عيسى بن يونس ، عن الأوزاعي ، عن المطعم بن المقدام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما خلف أحد عند أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفرا » .
قلت : هو في المصنف لأبي بكر بن أبي شيبة بهذا الإسناد مرفوعا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم بلفظ : « ما خلف عبد على أهله » والمطعم بن المقدام تابعي كبير روى عن مجاهد والحسن وثقة ابن معين ، وقد أورده السيوطي في جامعه هكذا بلفظ « ما خلف عبد على أهله » الحديث . وعزاه لأبي بكر ابن أبي شيبة وأنه مرسل ، وقول المناوي في شرحه وفيه محمد بن عثمان بن أبي شيبة أورده الذهبي في الضعفاء اه . غير ظاهر فإن هذا الرجل ليس في سند أبي بكر بن أبي شيبة ، بل هو رواه عن عيسى بن يونس ، عن الأوزاعي ، عن المطعم . والظاهر أنه الراوي عن أبي بكر بن أبي شيبة وكأنه ابن أخيه ، فإن كان هو ضعيفا فسند شيخه سالم من الضعف .
وقد أورده النووي في الأذكار وقال : قال بعض أصحابنا : يستحب أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة الكافرون ، وفي الثانية الإخلاص ، وقال بعضهم : يقرأ فيهما المعوّذتين ، وإذا سلّم قرأ آية الكرسي ولإيلاف ، ووجدت بخط الشيخ شمس الدين المذكور ما نصه : وقد ذكر هذا الحديث النووي في الأذكار ووقع له تصحيف عجيب جدا فقال : لما روينا عن المقطم الصحابي فصحف المطعم بالمقطم والصنعاني بالصحابي ، ولم يقع للشيخ رحمه اللّه تعالى في كتبه نظيره قط مع تحريه وقد رأيناه بخطه ، وفي عدة نسخ معتمدة ومنها مقروء عليه اه .
قلت : وقد نبه عليه الحافظ ابن حجر في تخريج الأذكار ، وقد عرف مما تقدم أن إيراد الحافظ العراقي حديث الخرائطي المذكور غير منطبق مع كلام المصنف ، وقد ذكره المصنف بلفظ الخرائطي في كتابه هذا بعد في كتاب آداب السفر كما سيأتي .
ومما يطابق سياق المصنف أيضا ما رواه البزار من حديث أنس مرفوعا « كان إذا نزل منزلا لم يرتحل منه حتى يصلي فيه ركعتين » .
وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة ، عن وكيع ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن الحرث عن علي قال : « إذا خرجت فصل ركعتين » .
وأخرج عن أبي معاوية عن عبد اللّه ، عن نافع ، عن ابن عمر « انه كان إذا أراد أن يخرج دخل المسجد فصلّى » .
وأخرج عن حميد بن عبد الرحمن ، عن زهير عن أبي إسحاق قال : رأيت الحرث بن أبي ربيعة صلى حين أراد أن يخرج إلى باضميري في الحجر ضحى ركعتين ، وصلى معه نفر منهم الأسود بن يزيد .