فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب . اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ودنياي وعاقبة أمري وعاجله وآجله فقدره لي وبارك لي فيه ثم يسره لي ، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ودنياي وعاقبة أمري وعاجله وآجله فاصرفني عنه واصرفه عني وقدّر لي الخير أينما كان إنك على كل
شرح
لي القدرة على تحصيله إن كان قد علمت أن لي فيه خيرا وقد يريد الاخبار عن حقيقة نفي القدرة عن العبد فيقول : فإنك تقدر على إيجاده وتحصيل ما طلبته ولا أقدر أي مالي قدرة أحصله بها . ( وتعلم ) ما يصلح لي من الخير ( ولا أعلم ) في هذا الذي توجهت في طلبه ( وأنت علام الغيوب ) . أي : ما غاب عني وأنت تعلمه ، ولتعلم أن العلم بالأمر لا يقتضي شهوده ، فدل أن نسبة رؤية الأشياء غير نسبة العلم بها ، فالنسبة العلمية تتعلق بالشهادة والغيب ، فإنه من شاهد شيئا فقد علمه ولا يلزم من علم شيئا أنه يشهده ، وما ورده في الشرع قط أن اللّه يشهد الغيوب كما ورد أنه يعلمها ، ولهذا وصف نفسه بالرؤية والبصر والعلم ، ففرق بين النسب وميّز بعضها عن بعض ليعلم ما بينها ، ولما لم يتصوّر أن يكون في حق اللّه غيب علمنا أن الغيب أمر إضافي لما غاب عنا ، فكأنه يقول : علام الغيوب أي يعلم ما غاب عنا ، وكذلك عالم الغيب والشهادة أي يعلم ما غاب عنا وما نشهده ويشهده ، فإنه لا يلزم من شهود الشيء العلم بحقيقة ذلك الشيء ، ويلزم من العلم بالشيء معرفة حقيقته ، وإن لم يكن كذلك فما علمته فالأشياء كلها مشهودة للحق في حال عدمها ، ولو لم تكن مشهودة له لما حض بعضها بالخروج على التعيين دون بعض إذ العدم المحض لا يقع فيه تميز ، فكون العلم ميز الأشياء وفصل بعضها عن بعض هو المعبر عنه بشهوده إياها وتعيينه لها أي هي بعينه يراها ، وإن كانت موصوفة بالعدم لنفسها فما هي معدومة للّه الحق ، كما أن تصوّر الإنسان المخترع للأشياء صورة ما يريد إختراعها في نفسه ثم يبرزها فيظهر عينها لها ، فاتصفت بالوجود العيني ، وكانت في حال عدمها موصوفة بالوجود الذهني في حقنا والوجود العلمي في حق اللّه ظهور الأشياء من وجود إلى وجود من وجود شهودها لموجدها إلى وجود شهودها لا عين المحدثات والمحال الذي هو العدم المحض لا يتصوّر فيه تمييز البتة . ( اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر ) الذي تحركت لأجله ويسمى حاجته حينئذ ( خير لي ) في فعله وظهور عينه ( في ديني ودنياي ) ، وفي بعض الروايات : ومعاشي بدل دنياي ( وعاقبة أمري وعاجله ) كذا في النسخ ، والمشهور في هذا الدعاء أو قال في عاجل أمري بدل قوله وعاقبة أمري ، لكن جمع احتياطا للروايات ( وآجله فقدره ) كذا في النسخ ، والرواية المشهورة فاقدره ( لي ) أي فاخلقه من أجلي ( ثم يسره لي ) يعني بذلك الأسباب التي علامات على تحصيل المطلوب ، وفي رواية ويسره لي ، وفي أخرى وبارك لي فيه ثم يسره لي ( وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ودنياي ) وفي رواية : ومعاشي بدل ودنياي ( وعاقبة أمري وعاجله ) وفي رواية أو قال في عاجل أمري وآجله ( فاصرفه عني ) إن كان الخير في تركه وعدم ظهور عينه لكوني استحضرته في خاطري ، فقد اتصف بضرب من الوجود وهو تصوّره في خاطري فلا