شرح
الحمد للّه كثيرا ثلاثا سبحان اللّه بحمده ثلاثا أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه » وأما زيادة « السميع العليم » فقد وقعت في حديث أبي سعيد الخدري ولفظه : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا قام يصلي في الليل كبّر ثم قال سبحانك اللهم وبحمدك » إلى قوله « ولا إله غيرك لا إله إلا اللّه ثلاثا اللّه أكبر ثلاثا » ثم يقول « أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه » ثم يقرأ . أخرجه ابن خزيمة ، والترمذي ، والنسائي جميعا عن محمد بن موسى ، عن جعفر بن سليمان ، عن علي بن علي الرفاعي ، عن أبي المتوكل الناجي ، عن أبي سعيد .
وذكر ابن خزيمة عقب تخريجه أنه لم يسمع أحدا من أهل العلم ولا بلغه عن أحد منهم أنه استعمل هذا الحديث على وجهه . قال الحافظ : وإذا لم ينقل عن أحد منهم إنكاره لم يستلزم ذلك توهينه والعلم عند اللّه تعالى . وفي الباب عن عائشة أخرجه أبو داود في قصة فيها أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال :
« أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم ثم قرأإِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ» [ النور : 11 ] الحديث .
تنبيه قال الرافعي : ومن ترك دعاء الاستفتاح عمدا أو سهوا حتى تعوذ أو شرع في الفاتحة لم يعد إليه ولم يداركه في سائر الركعات وفرع عليه ما لو أدرك الامام المسبوق في التشهد الأخير فكبّر وقعد فسلّم الإمام كما قعد يقوم ولا يقرأ دعاء الاستفتاح لفوات وقته بالقعود ، ولو سلّم الإمام قبل قعوده لا يقعد ويقرأ دعاء الاستفتاح اه .
وقال النووي : قد ذكر الشيخ أبو حامد في تعليقه أنه إذا ترك دعاء الاستفتاح وتعوذ عاد إليه من التعوذ ، والمعروف في المذهب أنه لا يأتي به كما تقدم ، لكن لو خالف فأتى به لم تبطل صلاته ، لأنه ذكر . قال صاحب التهذيب : ولو أحرم مسبوق فأمّن الإمام عقب إحرامه أمّن معه وأتى بدعاء الاستفتاح لأن التعوذ يسير واللّه أعلم .
ثم قال الرافعي : وهل يجهر بالتعوذ : فيه قولان . أحدهما : أنه يستحب الجهر به في الصلاة الجهرية كالتسمية والتأمين ، وأصحهما وهو الذي ذكره المصنف في الوجيز أن المستحب فيه الإسرار بكل حال لأنه ذكر شرع بين التكبير والقراءة فيسن فيه الاسرار كدعاء الاستفتاح ، وذكر الصيدلاني وطائفة من الأصحاب أن الأول قوله القديم ، والثاني الجديد . وحكى في البيان القولين على وجه آخر فقال : أحد القولين أنه يتخير بين الجهر والإسرار ولا ترجيح ، والثاني أنه يستحب فيه الجهر ، ثم نقل عن أبي علي الطبري أنه يستحب فيه الإسرار به ، فتحصلنا على ثلاثة مذاهب في المسألة .
قلت : القول القديم أخرجه الشافعي في الأم من طريق صالح بن أبي صالح أنه سمع أبا هريرة وهو يؤم الناس رافعا صوته يقول : ربنا إنا نعوذ بك من الشيطان الرجيم . قال : وكان ابن عمر يتعوذ سرا ( ثم يقرأ ) سورة ( الفاتحة ) أي فاتحة الكتاب وهي سورة الحمد ولها أسماء