شرح
غيرهما . فأم الكتاب ، فأم القرآن ، والأساس ، والوافية بالفاء والقاف ، والكافية ، والشافية ، والكنز .
وإنما سميت فاتحة لأنه يفتتح بها القراءة في الصلاة . وقال المصنف في الوجيز : ثم الفاتحة بعده متعينة .
قال الرافعي : في شرحه للمصلي حالتان . إحداهما : أن يقدر على قراءة الفاتحة . الثانية أن لا يقدر عليها ففي الأول يتعين عليه قراءتها في القيام أو ما يقع بدلا عنه ولا يقوم مقامها شيء آخر من القرآن ولا ترجمتها وبه قال مالك وأحمد خلافا لأبي حنيفة حيث قال : الغرض في القراءة آية من القرآن سواء كانت طويلة أو قصيرة وبأي لسان قرأ جاز ، وإن كان ترك الفاتحة مكروها والعدول إلى شيء آخر إساءة ، ولا فرق في تعين الفاتحة بين الإمام والمأموم في الصلاة السرية . وفي الجهرية قولان : أحدهما لا يجب على المأموم وبه قال مالك وأحمد ، وأصحهما أنه يجب عليه أيضا ، وهذا القول يعرف بالجديد ولم يسمعه المزني سماعا عن الشافعي فنقله عن بعض أصحابه عنه .
يقال : إنه أراد الربيع ، وأما القول الأول فقد نقله سماعا عن الشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا يقرأ المأموم لا في السرية ولا في الجهرية ، وحكى القاضي ابن كج أن بعض أصحابنا قال به وغلط فيه .
قلت : الأدلة السمعية عند أصحابنا أربعة قطعي الثبوت والدلالة كالنصوص المتواترة ، وقطعي الثبوت ظني الدلالة كالآيات المؤوّلة ، وظني الثبوت قطعي الدلالة كاخبار الآحاد التي مفهومها قطعي ، وظني الثبوت والدلالة كاخبار الآحاد التي مفهومها ظني . فبالأول يثبت الفرض ، وبالثاني وبالثالث يثبت الوجوب ، والرابع يثبت السّنة والاستحباب ليكون ثبوت الحكم بقدر دليله ، فتعين قراءة الفاتحة في الصلاة عندنا واجب لمواظبته صلّى اللّه عليه وسلم ، ولقوله صلّى اللّه عليه وسلم « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » وهو خبر آحاد فأوجب العمل فتكره الصلاة بتركها تحريما ولا تفسد بترك الفاتحة لو قرأ غيرها لاطلاق قوله تعالى :فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ[ المزمل : 20 ] ولا يقيد إطلاق الكتاب بالخبر المذكور لأنه نسخ ولا يجوز بخبر الواحد ، ولا يجوز أن يجعل بيانا لأنه لا اجمال فيها إذا المجمل ما يتعذر العمل به قبل البيان والآية ليست كذلك .
فإن قلت : هو خبر مشهور فتجوز الزيادة به ؟ قلنا : نعم إذا كان محكما ، وما روي محتمل لأنه يجوز أن يراد به نفي الجواز وأن يراد به نفي الفضيلة ، وصح الاستدلال بالآية لأن المراد منها قراءة القرآن بحقيقته ، ويدل عليه السياق وهو قوله عقيبه :وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ *وهذا تفسير بحقيقتها والحقيقة مقدمة على المجاز فهو مقدم على ما قال بعض المفسرين بأن المراد من الآية الصلاة بدليل السياق ، فقالوا في تفسيرها : بأن تصلوا ما تيسر لأنه تفسير بالمجاز وتأيد بالحديث المبين للفرائض ، ثم ما تيسر معك من القرآن على أن هذا في الواقع سند الإجماع وهو يكفي للسنة ، فإن القراءة ركن في الصلاة بالاجماع لمن يتبع واللّه أعلم .
ثم قال المصنف : ( بتمام تشديداتها ) قال الرافعي : ولو خفف حرفا مشددا فقد أخل بحرف لأن المشدد حرفان مثلان أولهما ساكن فإذا خففه فقد أسقط أحدهما . وقال الخطيب في شرح المنهاج : تشديدات الفاتحة منها لأنها هيئات لحروفها المشددة ووجوبها شامل لهيئاتها فالحكم على