تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 767

مساهمون:

ص٧٦٧

السادسة : ركعتان عند دخول المنزل وعند الخروج منه .

روى أبو هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا خرجت من منزلك فصلّ ركعتين تمنعانك مخرج السوء ، وإذا دخلت إلى منزلك فصلّ ركعتين تمنعانك مدخل السوء » . وفي معنى هذا
شرح
وأخرجه أيضا الإمام أحمد في المسند وابن حبان والحاكم في المستدرك وقال : صحيح على شرط الشيخين ، وقد انفرد الترمذي بهذا السياق خاصة دون بقية الستة . وعند الترمذي أيضا في هذا الحديث فقال يا رسول اللّه « ما أذنت قط إلا صليت ركعتين وما أصابني حدث قط إلا توضأت عندها ورأيت أن للّه علي ركعتين ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بهما » . وقوله « بم سبقتني » هكذا في نسخ المسند على الصواب ، ويوجد في نسخ سنن الترمذي بإثبات الألف بعد الميم وهو ضعيف ، ولغة القرآن حذف الألف كقوله تعالى :لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْعَمَّ يَتَساءَلُونَ. فإن قيل هل يظهر لمجازاته بهذا على هذا الفعل مناسبة ؟ فالجواب : نعم له مناسبة وهو أن بلالا كان يديم الطهارة فمن لازمه أنه كان يبيت على طهارة ، ومن كان كذلك فإنه يعرج روحه إلى أعلى الجنة ويؤمر بالسجود تحت العرش : ولسبق بلال رضي اللّه عنه مناسبة أخرى وهو سبقه إلى الإسلام ، وعذب في ذات اللّه فصبر فجوزي بذلك ، وفي حديثه هذا استحباب صلاة ركعتين عقب الوضوء واستحباب دوام الطهارة ، وأنه يستحب الوضوء عقب الحدث ، وإن لم يكن وقت صلاة ، ولم يرد الصلاة وهو المراد بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن » فالظاهر أن المراد به دوام الوضوء لا الوضوء الواجب فقط عند الصلاة واللّه أعلم . ( السادسة : ركعتان عند دخول المنزل و ) ركعتان ( عند الخروج منه ) ، فقد ( روى أبو سلمة ) بن عبد الرحمن بن عوف الفقيه التابعي المدني ، روى عن أبيه ، وعن أبي هريرة ، وعنه ابنه عمر والزهري وغيرهما وفي وفاته أقوال وهو معروف بكنيته روى له الجماعة ( عن أبي هريرة ) رضي اللّه عنه ( قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا خرجت ) أي أردت الخروج ( من منزلك ) وفي رواية من بيتك ( فصلّ ) ندبا ( ركعتين ) أي خفيفتين ويحصل الفضل بفرض أو راتبة نويت أولا ثم ذكر حكمة ذلك وأظهرها في غالب العلة فقال : ( تمنعانك ) أي تحولان بينك وبين ( مخرج السوء ، وإذا دخلت إلى منزلك فصل ركعتين تمنعانك مدخل السوء » ) . قال العراقي : رواه البيهقي في الشعب من رواية معاذ بن فضالة الزهراني عن يحيى بن أيوب عن بكر بن عمر وعن صفوان بن سليم . قال بكر : حسبته عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة فذكره اه . قلت : رواه البزار كذلك من هذه الطريق إلا أنه قدم الجملة الأخيرة وقال : لا نعلمه روي عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد رجاله موثقون . قال السيوطي : ووجدت له شاهدا . قال سعيد بن منصور في سننه : حدثنا الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، عن
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 767 | مرتضى الزبيدي