الخامسة : ركعتان بعد الوضوء :
مستحبتان لأن الوضوء قربة ومقصودها الصلاة والاحداث عارضة فربما يطرأ الحدث قبل صلاة فينتقض الوضوء ويضيع السعي ، فالمبادرة إلى ركعتين استيفاء لمقصود الوضوء قبل الفوات ، وعرف ذلك بحديث بلال إذ قال صلّى اللّه عليه وسلم : « دخلت الجنة فرأيت بلالا فيها فقلت لبلال : بم سبقتني إلى الجنة ؟ فقال بلال : لا أعرف شيئا إلا أني لا أحدث وضوءا إلا أصلي عقيبه ركعتين » .
شرح
ركوع شكر للّه تعالى حيث جعله من المتقين بدخوله بيت اللّه إذ جعل اللّه المسجد بيت كل تقي واللّه أعلم .
( الخامسة : ركعتان بعد الوضوء ) وهما ( مستحبتان ) سواء كان بعد الوضوء الواجب أو غيره قال النووي : ينوي بهما سنّة الوضوء ، ( لأن الوضوء قربة ) يتقرب به إلى اللّه تعالى ( والاحداث عارضة ) عليه ، ( فربما طرأ الحدث قبل الصلاة فينتقض الوضوء ويضيع السعي والمبادرة إلى ركعتين استيفاء لمقصود الوضوء قبل الفوت وعرف ذلك ) أي الاستحباب ( بحديث ) أبي عبد اللّه ( بلال ) بن رباح القرشي التيمي المؤذن رضي اللّه عنه ، وأمه حمامة مولاة لبعض بني جمح قديم الإسلام والهجرة شهد المشاهد كلها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وسكن دمشق قال ابن إسحاق لا عقب له ، وقال البخاري : هو أخو خالد وغفرة مات بالشام سنة عشرين . قال أبو زرعة : قبره بدمشق ، ويقال بداريا ، ويقال إنه لما مات كان قارب السبعين وروى له الجماعة ( إذا قال صلّى اللّه عليه وسلم « دخلت الجنة فرأيت بلالا فيها فقلت لبلال بم سبقتني إلى الجنة ؟ فقال : لا اعرف شيئا إلا أني لا أحدث وضوءا إلا أصلى عقيبه ركعتين » ) وفي بعض النسخ هنا زيادة ( « أو كما قال » ) وهي زيادة حسنة يؤتي بها للتأدب مع كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال العراقي أخرجاه من حديث أبي هريرة اه .
قلت : أخرجاه من طريق أبي زرعة ، عن أبي هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال لبلال عند صلاة الفجر : « يا بلال أخبرني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة . قال : ما عملت عملا أرجى عندي من أني لم أتطهر طهورا في ساعة ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي » هذا لفظ البخاري ، وقال مسلم « فإني سمعت خشف نعليك » الحديث وقال « من أني لا أتطهر طهورا تاما » الحديث .
وفي الصحيحين من حديث جابر رفعه : « دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة ، وسمعت خشفة فقلت : من هذا ؟ فقال هذا بلال » . الحديث وقد ظهر بذلك أن قول العراقي أخرجاه من حديث أبي هريرة أي بمعناه ، ولفظ الحديث في سياق المصنف هو عند الترمذي من حديث بريدة الأسلمي . قال : أصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فدعا بلالا فقال « يا بلال بم سبقتني إلى الجنة ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي ؟ فقال : ما أحدثت إلا توضأت وصليت ركعتين . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بهذا » قال الترمذي : حديث حسن غريب .