شرح
فصل في فروع هذا الباب : الأول قال في الروضة : من تكرر دخوله في المسجد في الساعة الواحدة مرارا قال المحاملي في اللباب : أرجو أن تجزئه التحية مرة واحدة ، وقال صاحب التتمة لو تكرر دخوله يستحب التحية كل مرة وهو الأصح اه .
وقال أصحابنا الحنفية : سن تحية المسجد بركعتين يصليهما في غير وقت مكروه قبل الجلوس وأداء الفرض ينوب عنهما ، وكذا كل صلاة ، أداها عند الدخول بلا نية التحية لأنها لتعظيمه وحرمته وأي صلاة صلاها حصل ذلك كما في البدائع ، فلو نوى التحية مع الفرض فظاهر ما في المحيط وغيره أنه يصح عندهما . وعند محمد لا يكون داخلا في الصلاة فإنهم قالوا : لو نوى الدخول في الظهر والتطوع فإنه يجوز عن الفرض عند أبي يوسف وهو رواية عن أبي حنيفة ، وعند محمد لا يكون داخلا ، وإذا تكرر دخوله يكفيه ركعتان في اليوم .
الثاني : قال المحاملي في اللباب : وتكره التحية في حالتين . إحداهما : إذا دخل في المكتوبة ، والثانية إذا دخل المسجد الحرام فلا يشتغل بها عن الطواف اه .
أما الأول ؟ فلقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة » وأما الثاني فلاندراجها في الطواف تحت ركعتيه ، وكذا إذا شرع في إقامة الصلاة أو قرب إقامتها . وكذا للخطيب يوم الجمعة عند صعوده المنبر على الصحيح كما في الروضة وقال أصحابنا الحنفية لو دخل وقت كراهة كره له أن يصليها وبه قال مالك .
الثالث : قال في الروضة ومما يحتاج إلى معرفته أنه لو جلس في المسجد قبل أن يصليها وطال الفصل لم يأت بها وأنه لا يشرع قضاؤها وإن لم يطل ، والذي قاله الأصحاب أنها تفوت بالجلوس فلا يفعلها . وذكر ابن عبدان أنه لو نسي التحية وجلس فذكر بعد ساعة صلاها وهذا غريب ، وفي الصحيحين ما يؤيده من حديث الداخل يوم الجمعة اه .
والذي جزم به في التحقيق بأنه إذا جلس لا يشرع له التدارك ، ولو جلس سهوا وقصر الفصل شرع له ذلك ، ومقتضى استغرابه قول ابن عبدان في الروضة أنه إذا تركها جهلا أو سهوا له فعلها ان قصر الفصل . قال في المجموع وهو المختار . وقال أصحابنا الحنفية : إن التحية لا تفوت بالجلوس ، ولكن الأفضل فعلها قبله ، ولذا قال عامة العلماء : يصليها كما دخل . وقال بعضهم : يجلس ثم يقوم فيصليها ، وإنما قلنا إنها لا تسقط بالجلوس لما روى أبو نعيم في الحلية وابن حبان في الصحيح من حديث أبي ذر قال : دخلت المسجد فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جالس وحده ، فقال : « يا أبا ذر إن للمسجد تحية وإن تحيته ركعتان فقم فاركعهما فقمت فركعتهما » الحديث ، وقد تقدم بطوله عند قوله : « الصلاة خير موضوع » .