رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في وقت الكراهة . نعم . من كان له ورد فعاقه عن ذلك عذر فينبغي أن لا يرخص لنفسه في تركه بل يتداركه في وقت آخر حتى لا تميل نفسه إلى الدعة والرفاهية . وتداركه حسن على سبيل مجاهدة النفس . ولأنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أحب الأعمال إلى اللّه تعالى أدومها وإن قلّ » . فيقصد به أن لا يفتر في دوام عمله . وروت عائشة رضي اللّه عنها ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من عبد اللّه عز وجل بعبادة ثم تركها ملالة مقته اللّه عز وجل » فليحذر أن يدخل تحت الوعيد . وتحقيق هذا الخبر أنه مقته اللّه تعالى بتركها ملالة ، فلو لا المقت والإبعاد لما سلطت الملالة عليه .
شرح
ذلك مثل الأول وليس ذلك بقضاء إذ لو كان كذلك لما صلاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في وقت الكراهة ) أي : بعد العصر ( أجل ) أي : نعم ( من كان له ورد ) عود نفسه به ( فعاقه ) أي منعه ( عن ذلك عذر ) من نوم أو مرض أو غير ذلك ، ( فينبغي أن لا يرخص لنفسه في تركه ) مطلقا ، ( بل يتداركه في وقت آخر كيلا تميل نفسه إلى الدعة ) أي الراحة ( والرفاهية ) أي السعة ( وتداركه حسن على سبيل مجاهدة النفس ) وترويضها على العمل ، ( ولأنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أحب الأعمال إلى اللّه تعالى أدومها وإن قل » ) قال العراقي : أخرجاه من حديث عائشة اه .
والمعنى أن العمل المداوم عليه وإن قل فإنه من أحب الأعمال إلى اللّه تعالى لأن النفس تألفه فيدوم بسببه الإقبال على الحق ولأن تارك العمل بعد الشروع كالمعرض بعد الوصل ، ولأن المواظب ملازم للخدمة وليس من لازم الباب كمن جد ثم انقطع عن الإعتاب ، ولهذا قال بعضهم : لا تقطع لخدمة ولو ظهر لك عدم القبول وكفى لك شرفا أن يقيمك في خدمته ، ( فيقصد بذلك أن لا يفتر في دوام عمله ) الذي وفقه اللّه للقيام به بالقسمة الأزلية .
( وروت عائشة رضي اللّه عنها عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من عبد اللّه تعالى عبادة ثم تركها ملالة ) أي كسلا وفتورا ( مقته اللّه ) أي غضب عليه ، والمقت : أشد الغضب . قال العراقي : رواه ابن السني في كتاب رياضة المتعبدين موقوفا على عائشة اه .
قلت : وسيأتي هذا الحديث أيضا في آخر الباب الأول من الأوراد ، ووجدت في حاشية كتاب المغني ما نصه مصلح في نسخة من عود اللّه تعالى بالواو بدل عبد .
( فليحذر ) السالك ( أن يدخل تحت هذا الوعيد ) الشديد ، ( وتحقيق هذا الخبر أنه مقته اللّه فتركها ) أي تلك العبادة ( ملالة ) وكسل عنها ، ( ولولا المقت ) من اللّه ( والإبعاد ) عن رحمته ( لما سلطت عليه الملالة ) وهو أشبه شيء بالدور .