تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 762

مساهمون:

ص٧٦٢
حسنة . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا غلبه نوم أو مرض فلم يقم تلك الليلة صلى من أوّل النهار اثنتي عشرة ركعة » . وقد قال العلماء : من كان في الصلاة ففاته جواب المؤذن فإذا سلّم قضى وأجاب وإن كان المؤذن سكت ولا معنى الآن لقول من يقول : إن ذلك مثل الأوّل وليس يقضى ، إذ لو كان كذلك لما صلّاها
شرح
قضاء صلاة الليل قبل فعل الصبح قياسا على الوتر ، وروي مثل ذلك عن المالكية وجوزوا أيضا قضاء سنة الفجر بعدها ، وإن كان الأفضل عندهم تأخير ذلك إلى الضحى . وأما بقية الرواتب فالصحيح عندهم جواز قضائها بعد صلاة العصر خاصة دون بقية أوقات النهي ، وعن أحمد رواية أخرى أنه يجوز فعلها في أوقات النهي مطلقا ، وأما كل صلاة لها سبب كتحية المسجد وصلاة الكسوف وسجود التلاوة ، فالمشهور عندهم منعها في كل أوقات النهي ، وقيل بجوازها مطلقا ، وأما المالكية فاستثنوا من أوقات الكراهة قضاء الفائتة عموما أي الفرائض ، فإنهم يمنعون قضاء النوافل مطلقا ، ولو كانت رواتب واستثنوا أيضا ركعتي الفجر ، واستدراك قيام الليل لمن نام عن عادته قبل فعل الصبح فيهما كما تقدم . وأما حكم صلاة الجنازة ، فقد تقدم ذكرها قريبا ثم قال : ولا يقال إن الذي في حديث أم سلمة وعائشة من حديث ركعتي العصر من خصائصه صلّى اللّه عليه وسلم ، فالأصل عدم التخصيص ، وما روي من أن أم سلمة قالت افتقضيهما يا رسول اللّه إذا فاتتك قال : لا لم يصح كما أوضحه البيهقي وغيره ، والذي اختص به عليه السلام أنه كان يأتي بالركعتين دائما بعد العصر ، وإن لم يفوتاه لأنه كان إذا عمل عملا أثبته ، ولهذا كان المرجح عند الأصحاب أنه لو قضى فائتة في هذه الأوقات لم يكن له المواظبة على مثلها في وقت الكراهة ، وقال بعضهم : له ذلك ولم يجعل هذا من الخصائص ، وهو الذي حكاه ابن حزم عن الشافعي ، وقال ابن قدامة في المغني بعد أن قرر جواز قضاء الفرائض الفائتة في جميع أوقات النهي روي ذلك عن علي وعن غير واحد من أصحابه ، وبه قال أبو العالية والنخعي والشعبي والحكم وحماد والأوزاعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر ، ثم قال : وممن طاف بعد الصبح والعصر ، وصلى ركعتين ابن عمر وابن الزبير وعطاء وطاوس وفعله ابن عباس والحسن والحسين ومجاهد والقاسم بن محمد وفعله عروة بعد الصبح اه . ( وقالت عائشة رضي اللّه عنها « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا غلبه نوم أو مرض فلم يقم تلك الليلة ) لتهجده بسبب النوم أو المرض ( صلى ) بدل ما فاته منه ( من النهار ) أي فيه ( اثنتي عشرة ركعة » ) قال العراقي : أخرجه مسلم اه . قلت : وأخرجه أبو داود أيضا ولفظه « كان إذا نام من الليل أو مرض صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة » . ( وقد قال العلماء من كان في صلاة ) وأذن المؤذن ( ففاته جواب المؤذن ، فإذا سلم ) من صلاته ( قضى فأجاب وإن كان المؤذن قد سكت ولا معنى الآن لقول من يقول : إن